علم الاجتماع والأنثربولوجيا
المواضيع الأخيرة
» مكتبة علم الإجتماع الإلكترونية
الخميس أبريل 23, 2015 7:53 pm من طرف ahlam yamani

» سوسيولوجيا العالم العربي.. مواقف وفرضيات
الأحد مارس 08, 2015 9:13 am من طرف sami youssef

» نظرية بياجي في النمو أو نظرية النمو المعرفي
الأحد فبراير 22, 2015 2:31 am من طرف صباح

» معجم و مصطلحات علم الاجتماع
السبت فبراير 21, 2015 7:36 am من طرف holo

» النظريات السوسيولوجية
الخميس فبراير 19, 2015 8:05 am من طرف صباح

» مفهوم المدينة عند ماكس فيبر
الإثنين يناير 26, 2015 2:13 pm من طرف ♔ c breezy ♔

» بعض مميزات النظام الجامعي الجديد الذي سيشرع في العمل به على مستوى سلك الإجازة ابتداء من الموسم 2014-2015
الجمعة نوفمبر 07, 2014 3:50 pm من طرف ABDELMAJID IMLOUI

» ::::اجراءات أولية للبحث ::::
السبت نوفمبر 01, 2014 9:34 am من طرف الزهرة

» موضوع الإحصاء s2
الأربعاء يونيو 25, 2014 2:16 am من طرف Nostik

التبادل الاعلاني
منع النسخ

السوسيولوجيا الكلونيالية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

السوسيولوجيا الكلونيالية

مُساهمة من طرف rajae في الخميس ديسمبر 22, 2011 6:17 am

أرجو من أحد الأعضاء أن يفيدني فيما يخص السوسيولوجيا الكلونيالية وشكرا

rajae
سوسيولوجي جديد
سوسيولوجي جديد

انثى عدد المساهمات : 41
تاريخ الميلاد : 01/01/1982
تاريخ التسجيل : 13/02/2011
العمر : 35

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: السوسيولوجيا الكلونيالية

مُساهمة من طرف abou aimrane0834 في الجمعة ديسمبر 23, 2011 12:53 pm

السوسيولوجيا الكولونيالية
المحاور الكبرى للعرض
السوسيولوجيا الكولونيالية : مساهمة في أصولها واتجاهاتها
نقد السوسيولوجيا الكولونيالية والتأسيس العلمي للانتروبولوجية
نقد السوسيولوجيا الكولونيالية
السوسيولوجيا الكولونيالية : مساهمة في أصولها واتجاهاتها (1
لقد استهدفت الدراسة السوسيولوجية الكولونيالية في شمال إفريقيا المجتمعات المغاربية في لحظات مبكرة من التاريخ وكان في ما لحقته المجتمع المغربي، بحيث شكلت مقاربة جديدة في ربوع بلاد المغرب، فلإرث السوسيولوجي يكشف لنا اقتران ظهور البوادر والإرهاصات الأولى للسوسيولوجية الكلونيالية في مهد أطماع الدول الأوروبية، وخاصة المعسكر الفرنسي الذي رصد مجمل الظواهر الاجتماعية على جميع المستويات بما في ذلك الروابط الاجتماعية ولأسرية والقبلية، وكذلك علاقة الدولة بالمجتمع وأدوار القبيلة والعلاقات النسبية ودور بعض الفئات الاجتماعية كالفلاحين، المرأة، الشباب، كما كان الاهتمام منصبا على الظاهرة الدينية .
إن ما تم ذكره آنفا شكل أهمية كبيرة في دراسة المجتمعات المغاربية والمجتمع المغربي على وجه الخصوص، فبفضل الحركات الأوروبية نحو شمال إفريقيا في أواسط القرن 19 وقبلها في الجزائر بعقدين من الزمن ساعدها ذلك على تحصيل تراكم معرفي كمي ونوعي مهدا الطريق نحو السوسيولوجيا الكولونيالية إلى جانب الأبحاث والدراسات التي أنجزتها البعثات العلمية التي تمثلت في بعض الرحالة والقادة العسكريين والسوسيولوجيين، ونستحضر في هذا الجانب احتلال الجزائر كما سبق وأشرنا إلى ذلك واحتلال تطوان والتطور العلمي خاصة في مجال العلوم الإنسانية والاجتماعية، "فقد مكن احتلال الجزائر فرنسا بالفعل من تطوير وتعميق معرفتها بالبلدان التي ستحتلها، وقد ساهم في تبسيط ذلك الشبه البليغ بين البنيات الاجتماعية للبلدان المغربية حينئذ، كما أتاحت المعطيات المستخلصة بالجزائر للسوسيولوجيين والمؤرخين تكوين جهاز نظري قابل للنقاش بلا شك لكنه سهل معطيات مهمة حول المغرب" .
وقد جاء تعميق وتأكيد الأطماع الاستعمارية وانشغال السوسيولوجية في تأسيس مدرسة للأدب بالعاصمة الجزائر سنة 1879 تحت إدارة renne basset المخبر الرئيسي للمفكر الكولونيالي حول المغرب العربي ولعبت السنوات الأولى من القرن 20 تأسيس بعثة علمية* خاصة بالمغرب، بعد اقل من ثلاثين سنة من تأسيس مدرسة الجزائر وكان ذلك تحديدا سنة 1904 دورا هاما في السوسيولوجية الكولونيالية ويقول في هذا الصدد المكي بنطاهر والتباري بوعسلة، "كان لتأسيس هذه البعثة العلمية تحولا مؤسساتيا في الدراسة السوسيولوجية والاثنولوجية بالمغرب حيث تراكمت المعرفة المؤسساتية في واقع استعماري محض بهدف الاهتمام بمآل المجتمع المستعمَر فمنذ 1904 تعمقت القناعة الوضعية بمساهمة للعلوم الاجتماعية في توجيه السياسة الأهلية أو ما يطلق عليه P. Indigène فتعرف مركز السوسيولوجيا .
ولعل قبل ذلك بقليل بدأت عمليات الاكتشاف المغرب عن طريق استعمال المعرفة إذ يعد في هذا الجانب كتاب المغرب المجهول لمولييراس الذي ظهر منه الجزء الأول سنة 1895 أول بحث إتنولوجي يتناول جزءا كبيرا من العادات والتقاليد التي كانت سائدة في المجتمع المغربي، كتاب يأتي ضمن سياسة أشرف على توجيهات الحاكم العام في الجزائر كامبون والذي عرف عنه الميل إلى استقلال العلوم الاجتماعية في تنفيذ سياسات الاحتلال مستفيدا من التجربة الفرنسية في الجزائر كما يقول الباحث السوسيولوجي محمد الغيلاني .
كما لا يمكن تجاهل دراسة شارل دوفوكو بعنوان Reconnaissance au Maroc خاصة ما تعلق منها بيهود المغرب إذ يعدها بيرك أهم إنجاز ولو بالمقارنة مع ما تلاها، ودراسة لوبلاي لحياة حرفيي طنجة 1877 وغيرها... ولوشاتولي حول قبائل الجنوب الغربي للمغرب .
وعموما يتضح بأن حياة السوسيولوجيا الكولونيالية انطلقت من احتلال الجزائر مرورا بمجموعة من الأبحاث والدراسات وتأسيس مدرسة الأدب بالجزائر سيتم بتأسيس البعثة العلمية 1904 التابعة للبحث السوسيولوجي الكولونيالي لينطلق مسلسل التغلغل في المجتمع، فما هي إذن توجهات البحث لهذه البعثة العلمية؟.
لعل أبرز ما يمكن أن نشير إليه هو أن تجربة البعثة العلمية هي تلك التي دشنها ميشوبلير (1930/1853) الذي تحمل مسؤولية إدارة البعثة سنة 1907 حيث كانت جهوده الشخصية ذات قيمة جوهرية على المشروع الكولونيالي خصوصا على مستوى إعداد المونوغرافيات، بحيث عرفت البعثة تحت إدارته على الإنتاج ويتعلق الأمر هنا بإعداد جملة من المصنفات والمحفوظات من قبيل مدن وقبائل المغرب، الأرشيفات المغربية، الأرشيفات البربرية ، ويذكر عبد الكبير الخطيبي أن كما كبيرا من تلك الوثائق والأرشيفات تم ترحيلها قبيل خروج الفرنسيين من المغرب ما يحرم المؤرخ المغربي من كتابة تاريخ حقيقي عن بلده .
لقد كان ميشوبلير إضافة إلى ذلك أول ما انتبه ودعا إلى توظيف الثنائية العرب /البربر وهي الثنائية التي استندت عليها الحماية لتغلغلها، وتلك الأطروحة عرفت أوج تبلورها مع صدور الظهير البربري سنة 1930 كوسيلة للهيمنة الكلولونيالية، هذه الثنائية ذات البعد العرقي ستأخذ أبعاد أخرى في أبحاث ميشوبلير وغيره من الباحثين الكولونيالية لما لها من نتائج عميقة ومؤثرة عندما بدأ الحديث عن بلاد السيبة، وبلاد المخزن والدعوة إلى المحافظة على هذه الثنائية في السياسة الكولونيالية لما لها من نتائج عميقة ومؤثرة في عمليات السيطرة الفرنسية على المجتمع واضعا في الدولة وإنهاك قواها .
وقد انطلق روبير مونطاني بناء على هذه الثنائيات التي تتحكم بالنظام الاجتماعي السياسي بالمغرب (1952/1893) والذي كان مشرفا على القسم السابع المتخصص في الاتنولوجيا والسوسيولوجيا المغربية التابع لمعهد الدراسات العليا المغربية الذي حل محل البعثة العلمية سنة 1925 وقبله تحت مسمى شعبة سوسيولوجيا الشؤون الأهلية.
لقد كلف روبير منوطاني من طرف الجينرال اليوطي بدراسة أصول السلطة عند القياد الكبار ودراسة القبائل المتمردة في الجنوب المغربي وهي قبائل معروفة بتنظيماتها المميزة والمحكمة، "لكن روبير مونطاني* بخبرته اهتم بدراسة القبائل البربرية في منطقة سوس بالجنوب المغربي، وأعطانا صورة حول مسألة تداول السلطة داخل القبائل وسبل الهيمنة للحصول على الحظوة داخل المنطق القبلي التي تقود بدورها إلى التمثيل المزدوج "لأمغار" كزعيم للقبيلة و"كقايد" يحوز على ثقة المخزن" .
وعموما يتضح بأن مساهمة السوسيولوجيا الكولونيالية بالمجتمع المغربي يتداخل فيها الفضول العلمي، والنكهة الأيديولوجية لتشكيل مميزات علوم اجتماعية في خدمة السياسة. ولم تكن معرفة مكونات المجتمع المغربي تنطلق من موضوعية علمية تستهدف معرفة جيدة للمجتمعات غير الأوروبية فحسب، بل من أجل غاية سياسية تغير أحيانا بعض مميزات الواقع الاجتماعي لصالح التصورات الاستعمارية، وتنساق أحيانا أخرى مع التبسيط والتمركز الإثني.
نقد السوسيولوجيا الكولونيالية والتأسيس العلمي للانتروبولوجية (2
تعتبر الدراسة التي قام بها جاك بيرك (1995-1910) تحت عنوان" البنيات الاجتماعية في الأطلس الكبير" من بين الدرسات التطهيرية التي انتقدت السوسيولوجيا الكولونيالية، حيث اعتبر هذا الأخير أن الأبحاث الكولونيالية دنست السوسيولوجيا مما دفعه إلى إعادة النظر في روابط العلاقة بين الشرع والعرف مبرزا طبيعتها التجاذبية وعجز السوسيولوجيا الكولونيالية عن استيعاب وفهم تلك الطبيعة. حيث حاول جاك بيرك التشكيك في كل خلاصات وفرضيات السوسيولوجيا الكولونيالية إنطلاقا من إعادة صياغة مفهوم القبيلة وانتماءاتها القرابية ( مفهوم الجد المشترك مفهوم وهمي)، وانطلاقا أيضا من علاقة الإقتصادي بالإجتماعي نافيا بذلك مركزية السياسي كما كانت تدعي السوسيولوجيا الكولونيالية.
وهكذا حاول جاك بيرك أن يمارس نقدا ذاتيا للسوسيولوجيا الكولونيالية وأن يدشن البدايات الأولى لتقويم وتقيم النماذج التحليلية لذلك الإرث السوسيسولوجي المرتبط بمرحلة تاريخية .
وتجدر الإشارة هنا أن الدراسة الانتروبولوجية كعلم لم تتأسس إلا منذ اللحظة التي ألغى فيها الباحتون المقاومة التي يبدونها لسماع الاخر ودراسته لغته وأعرافه وأنماط حياته، وهكذا انتقد "بواس"Boas مفهوم العرق واستقلاليته كعامل مفسر للظواهر الثقافية، كما اقتنع "رادكليف براون" و"مالينوفسكي" بأنه من الضروري أن يمر البحث الإثنولوجي بمعرفة لغة الغير وأعرافه، وأولى لحظة نقدية في هذا الإتجاه مثلها رفض الدراسات الأنتروبولوجية التقافية في القرن العشرين لفكرة العرق والتمييز العرقي بين الجماعات الإثنية على أسس الخاصيات العرقية والفيزيولوجية، فلا وجود لتفوق عرق على آخر على أساس بيولوجي أما فيما يخص الاختلافات الملاحظة بين المجتمعات فترجع أساسا إلى معطيات تاريخية وبدل الاتجاهات السوسيولوجيا الكولونيالية صاغت الانتروبولوجيا الاجتماعية والتقافية لنفسها بديلا علميا أساسه :
1ـ أن كل ثقافة هي استجابة لحاجيات بيولوجية خاصة بمجموعة إثنية أو قبلية أومجتمع معين، ولأجل ذلك يكون البحث في الأسس البيولوجيا للتقافة أهم شيء كما أكد مالينوفسكي. 2ـ لا وجود لفكرة المجتمع البسيط أو البارد أو المتوحش إلا في ذهن الإيديولوجيا الإستعمارية أو العنصرية وفي هذا الصدد يقول: "كلود ليفي ستروس" نعرف أن كلمة "بدائي" تدل على مجموعة واسعة من الأهالي لم يعرفوا الكتابة وأزيحوا من مجال الدراسات التي يقوم بها المؤرخ فلم يصلهم توسع الحضارة التقنية إلا في عهد قريب، هم إذن أهالي بعيدون كل البعد بفعل بيئتهم الإجتماعية وتمثلهم للعالم عن المفاهيم التي يعتبرها الاقتصاد والفلسفة السياسيين كمفاهيم أساسية عند دراسة المجتمعات.
ويضيف منتقدا هذا الرأي بقوله : أن الشعب البدائي ليس شعبا متخلفا أو متأخرا لكونه قد يكون شاهدا على وجود فكر يتميز بالإبداع والإختراع يتجاوز ما يبدعه الإنسان المتحضر اليوم. ومن جهة أخرى ليس الشعب البدائي مفتقدا للتاريخ رغم أننا نجهل عن هذا التاريخ كل شيء وذلك بسبب غياب الوثائق...
3 ـ أن كل تقافة تشكل عالما أو منظومة نسقية من المعايير والقيم والتمثلات والانشطة والعلاقات الإجتماعية... ومعنى هذا أن وراء كل ثقافة توجد أنساق إجتماعية وبنيات تقافية معقدة تدل على خصوصية الحياة البشرية في هذه المستويات وتتجلى هذه الخصوصية لتلك المجتمعات في : المستوى الإجتماعي الذي تتحكم فيه الأنساق الإجتماعية القاعدية لقيام هذه المجتمعات أهمها الأسرة ونظم القرابة والتربية وأنظمة السلطة الدينية والسياسية وأنظمة الإعتقاد والتمثل والتخيل... ثم مستوى بناء الشخصية أو الهوية التقافية للفرد وهنا تتفاعل كل أنظمة المجتمع في عملية التنشئة الإجتماعية للفرد.
بالإضافة إلى المستوى السياسي ويهم أنشطة السلطة والتراتبية والعنف الرمزي داخل هذه المجتمعات. وأخيرا المستوى الديني الميتولوجي ويعطى ثقافة شاملة لتمثل هذه المجتمعات للعالم .
ومن المار ذكره يمكن القول أن الظاهرة الإجتماعية لاتكتسب قيمتها من ذاتها بل قياسا إلى باقي ظواهر النسق الجمعي ككل وهذا ما يؤكده العالم الأنتروبولوجي "إيفانزبريتشارد" حيث اعتبر أن الانتروبولوجي يدرس المجتمعات باعتبارها شاملة لكيانات أو أنساق جزئية تتداخل فيما بينها كالبيئة والاقتصاد والمؤسسات السياسية...
وهكذا سوف تبدأ السوسيولوجيا الأنجلوساكسونية في الفترة 1960 في اكتشاف المجتمع المغربي من خلال فرضيات وأطر تحليلية تنتمي إلى الأطروحة الانقسامية وهذا ما سيتم التطرق إليه في مداخلة لاحقة.
عن النماذج النظرية والمناهج العلمية التي حاول من خلالها الباحثون والدارسون الأنتروبولوجيون دراسة المجتمعات الغير الأوربية أو التي أسمتها بدائية ظل شبه غائب إن لم يكن منعدما في فترة سادت فيها النزعة المركزية حول الذات – الذات الأوربية- إننا إزاء خطاب مهووس
avatar
abou aimrane0834
سوسيولوجي نشيط
سوسيولوجي نشيط

ذكر عدد المساهمات : 136
تاريخ الميلاد : 25/10/1974
تاريخ التسجيل : 04/05/2011
العمر : 42

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: السوسيولوجيا الكلونيالية

مُساهمة من طرف arbotif في الجمعة ديسمبر 23, 2011 2:53 pm

machkour akhi 3ala lmawdo3
avatar
arbotif
سوسيولوجي جديد
سوسيولوجي جديد

ذكر عدد المساهمات : 27
تاريخ التسجيل : 27/11/2010

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: السوسيولوجيا الكلونيالية

مُساهمة من طرف kassmed27 في الإثنين ديسمبر 26, 2011 3:33 pm

المحاور الكبرى للعرض
السوسيولوجيا الكولونيالية : مساهمة في أصولها واتجاهاتها.
نقد السوسيولوجيا الكولونيالية والتأسيس العلمي للانتروبولوجية
الأطروحة الانقسامية
العائلة الفاسية بالمغرب في بداية القرن20 نموذجا

السوسيولوجيا الكولونيالية : مساهمة في أصولها واتجاهاتها:
لقد استهدفت الدراسة السوسيولوجية الكولونيالية في شمال إفريقيا المجتمعات المغاربية في لحظات مبكرة من التاريخ وكان في ما لحقته المجتمع المغربي، بحيث شكلت مقاربة جديدة في ربوع بلاد المغرب، فلإرث السوسيولوجي يكشف لنا اقتران ظهور البوادر والإرهاصات الأولى للسوسيولوجية الكلونيالية في مهد أطماع الدول الأوروبية، وخاصة المعسكر الفرنسي الذي رصد مجمل الظواهر الاجتماعية على جميع المستويات بما في ذلك الروابط الاجتماعية ولأسرية والقبلية، وكذلك علاقة الدولة بالمجتمع وأدوار القبيلة والعلاقات النسبية ودور بعض الفئات الاجتماعية كالفلاحين، المرأة، الشباب، كما كان الاهتمام منصبا على الظاهرة الدينية .
إن ما تم ذكره آنفا شكل أهمية كبيرة في دراسة المجتمعات المغاربية والمجتمع المغربي على وجه الخصوص، فبفضل الحركات الأوروبية نحو شمال إفريقيا في أواسط القرن 19 وقبلها في الجزائر بعقدين من الزمن ساعدها ذلك على تحصيل تراكم معرفي كمي ونوعي مهدا الطريق نحو السوسيولوجيا الكولونيالية إلى جانب الأبحاث والدراسات التي أنجزتها البعثات العلمية التي تمثلت في بعض الرحالة والقادة العسكريين والسوسيولوجيين، ونستحضر في هذا الجانب احتلال الجزائر كما سبق وأشرنا إلى ذلك واحتلال تطوان والتطور العلمي خاصة في مجال العلوم الإنسانية والاجتماعية، "فقد مكن احتلال الجزائر فرنسا بالفعل من تطوير وتعميق معرفتها بالبلدان التي ستحتلها، وقد ساهم في تبسيط ذلك الشبه البليغ بين البنيات الاجتماعية للبلدان المغربية حينئذ، كما أتاحت المعطيات المستخلصة بالجزائر للسوسيولوجيين والمؤرخين تكوين جهاز نظري قابل للنقاش بلا شك لكنه سهل معطيات مهمة حول المغرب" .
وقد جاء تعميق وتأكيد الأطماع الاستعمارية وانشغال السوسيولوجية في تأسيس مدرسة للأدب بالعاصمة الجزائر سنة 1879 تحت إدارة renne basset المخبر الرئيسي للمفكر الكولونيالي حول المغرب العربي ولعبت السنوات الأولى من القرن 20 تأسيس بعثة علمية* خاصة بالمغرب، بعد اقل من ثلاثين سنة من تأسيس مدرسة الجزائر وكان ذلك تحديدا سنة 1904 دورا هاما في السوسيولوجية الكولونيالية ويقول في هذا الصدد المكي بنطاهر والتباري بوعسلة، "كان لتأسيس هذه البعثة العلمية تحولا مؤسساتيا في الدراسة السوسيولوجية والاثنولوجية بالمغرب حيث تراكمت المعرفة المؤسساتية في واقع استعماري محض بهدف الاهتمام بمآل المجتمع المستعمَر فمنذ 1904 تعمقت القناعة الوضعية بمساهمة للعلوم الاجتماعية في توجيه السياسة الأهلية أو ما يطلق عليه P. Indigène فتعرف مركز السوسيولوجيا .
ولعل قبل ذلك بقليل بدأت عمليات الاكتشاف المغرب عن طريق استعمال المعرفة إذ يعد في هذا الجانب كتاب المغرب المجهول لمولييراس الذي ظهر منه الجزء الأول سنة 1895 أول بحث إتنولوجي يتناول جزءا كبيرا من العادات والتقاليد التي كانت سائدة في المجتمع المغربي، كتاب يأتي ضمن سياسة أشرف على توجيهات الحاكم العام في الجزائر كامبون والذي عرف عنه الميل إلى استقلال العلوم الاجتماعية في تنفيذ سياسات الاحتلال مستفيدا من التجربة الفرنسية في الجزائر كما يقول الباحث السوسيولوجي محمد الغيلاني .
كما لا يمكن تجاهل دراسة شارل دوفوكو بعنوان Reconnaissance au Maroc خاصة ما تعلق منها بيهود المغرب إذ يعدها بيرك أهم إنجاز ولو بالمقارنة مع ما تلاها، ودراسة لوبلاي لحياة حرفيي طنجة 1877 وغيرها... ولوشاتولي حول قبائل الجنوب الغربي للمغرب .
وعموما يتضح بأن حياة السوسيولوجيا الكولونيالية انطلقت من احتلال الجزائر مرورا بمجموعة من الأبحاث والدراسات وتأسيس مدرسة الأدب بالجزائر سيتم بتأسيس البعثة العلمية 1904 التابعة للبحث السوسيولوجي الكولونيالي لينطلق مسلسل التغلغل في المجتمع، فما هي إذن توجهات البحث لهذه البعثة العلمية؟.
لعل أبرز ما يمكن أن نشير إليه هو أن تجربة البعثة العلمية هي تلك التي دشنها ميشوبلير (1930/1853) الذي تحمل مسؤولية إدارة البعثة سنة 1907 حيث كانت جهوده الشخصية ذات قيمة جوهرية على المشروع الكولونيالي خصوصا على مستوى إعداد المونوغرافيات، بحيث عرفت البعثة تحت إدارته على الإنتاج ويتعلق الأمر هنا بإعداد جملة من المصنفات والمحفوظات من قبيل مدن وقبائل المغرب، الأرشيفات المغربية، الأرشيفات البربرية ، ويذكر عبد الكبير الخطيبي أن كما كبيرا من تلك الوثائق والأرشيفات تم ترحيلها قبيل خروج الفرنسيين من المغرب ما يحرم المؤرخ المغربي من كتابة تاريخ حقيقي عن بلده .
لقد كان ميشوبلير إضافة إلى ذلك أول ما انتبه ودعا إلى توظيف الثنائية العرب /البربر وهي الثنائية التي استندت عليها الحماية لتغلغلها، وتلك الأطروحة عرفت أوج تبلورها مع صدور الظهير البربري سنة 1930 كوسيلة للهيمنة الكلولونيالية، هذه الثنائية ذات البعد العرقي ستأخذ أبعاد أخرى في أبحاث ميشوبلير وغيره من الباحثين الكولونيالية لما لها من نتائج عميقة ومؤثرة عندما بدأ الحديث عن بلاد السيبة، وبلاد المخزن والدعوة إلى المحافظة على هذه الثنائية في السياسة الكولونيالية لما لها من نتائج عميقة ومؤثرة في عمليات السيطرة الفرنسية على المجتمع واضعا في الدولة وإنهاك قواها .
وقد انطلق روبير مونطاني بناء على هذه الثنائيات التي تتحكم بالنظام الاجتماعي السياسي بالمغرب (1952/1893) والذي كان مشرفا على القسم السابع المتخصص في الاتنولوجيا والسوسيولوجيا المغربية التابع لمعهد الدراسات العليا المغربية الذي حل محل البعثة العلمية سنة 1925 وقبله تحت مسمى شعبة سوسيولوجيا الشؤون الأهلية.
لقد كلف روبير منوطاني من طرف الجينرال اليوطي بدراسة أصول السلطة عند القياد الكبار ودراسة القبائل المتمردة في الجنوب المغربي وهي قبائل معروفة بتنظيماتها المميزة والمحكمة، "لكن روبير مونطاني* بخبرته اهتم بدراسة القبائل البربرية في منطقة سوس بالجنوب المغربي، وأعطانا صورة حول مسألة تداول السلطة داخل القبائل وسبل الهيمنة للحصول على الحظوة داخل المنطق القبلي التي تقود بدورها إلى التمثيل المزدوج "لأمغار" كزعيم للقبيلة و"كقايد" يحوز على ثقة المخزن" .
وعموما يتضح بأن مساهمة السوسيولوجيا الكولونيالية بالمجتمع المغربي يتداخل فيها الفضول العلمي، والنكهة الأيديولوجية لتشكيل مميزات علوم اجتماعية في خدمة السياسة. ولم تكن معرفة مكونات المجتمع المغربي تنطلق من موضوعية علمية تستهدف معرفة جيدة للمجتمعات غير الأوروبية فحسب، بل من أجل غاية سياسية تغير أحيانا بعض مميزات الواقع الاجتماعي لصالح التصورات الاستعمارية، وتنساق أحيانا أخرى مع التبسيط والتمركز الإثني.

نقد السوسيولوجيا الكولونيالية والتأسيس العلمي للانتروبولوجية:
تعتبر الدراسة التي قام بها جاك بيرك (1995-1910) تحت عنوان" البنيات الاجتماعية في الأطلس الكبير" من بين الدرسات التطهيرية التي انتقدت السوسيولوجيا الكولونيالية، حيث اعتبر هذا الأخير أن الأبحاث الكولونيالية دنست السوسيولوجيا مما دفعه إلى إعادة النظر في روابط العلاقة بين الشرع والعرف مبرزا طبيعتها التجاذبية وعجز السوسيولوجيا الكولونيالية عن استيعاب وفهم تلك الطبيعة. حيث حاول جاك بيرك التشكيك في كل خلاصات وفرضيات السوسيولوجيا الكولونيالية إنطلاقا من إعادة صياغة مفهوم القبيلة وانتماءاتها القرابية ( مفهوم الجد المشترك مفهوم وهمي)، وانطلاقا أيضا من علاقة الإقتصادي بالإجتماعي نافيا بذلك مركزية السياسي كما كانت تدعي السوسيولوجيا الكولونيالية.
وهكذا حاول جاك بيرك أن يمارس نقدا ذاتيا للسوسيولوجيا الكولونيالية وأن يدشن البدايات الأولى لتقويم وتقيم النماذج التحليلية لذلك الإرث السوسيسولوجي المرتبط بمرحلة تاريخية .
وتجدر الإشارة هنا أن الدراسة الانتروبولوجية كعلم لم تتأسس إلا منذ اللحظة التي ألغى فيها الباحتون المقاومة التي يبدونها لسماع الاخر ودراسته لغته وأعرافه وأنماط حياته، وهكذا انتقد "بواس"Boas مفهوم العرق واستقلاليته كعامل مفسر للظواهر الثقافية، كما اقتنع "رادكليف براون" و"مالينوفسكي" بأنه من الضروري أن يمر البحث الإثنولوجي بمعرفة لغة الغير وأعرافه، وأولى لحظة نقدية في هذا الإتجاه مثلها رفض الدراسات الأنتروبولوجية التقافية في القرن العشرين لفكرة العرق والتمييز العرقي بين الجماعات الإثنية على أسس الخاصيات العرقية والفيزيولوجية، فلا وجود لتفوق عرق على آخر على أساس بيولوجي أما فيما يخص الاختلافات الملاحظة بين المجتمعات فترجع أساسا إلى معطيات تاريخية وبدل الاتجاهات السوسيولوجيا الكولونيالية صاغت الانتروبولوجيا الاجتماعية والتقافية لنفسها بديلا علميا أساسه :
1ـ أن كل ثقافة هي استجابة لحاجيات بيولوجية خاصة بمجموعة إثنية أو قبلية أومجتمع معين، ولأجل ذلك يكون البحث في الأسس البيولوجيا للتقافة أهم شيء كما أكد مالينوفسكي. 2ـ لا وجود لفكرة المجتمع البسيط أو البارد أو المتوحش إلا في ذهن الإيديولوجيا الإستعمارية أو العنصرية وفي هذا الصدد يقول: "كلود ليفي ستروس" نعرف أن كلمة "بدائي" تدل على مجموعة واسعة من الأهالي لم يعرفوا الكتابة وأزيحوا من مجال الدراسات التي يقوم بها المؤرخ فلم يصلهم توسع الحضارة التقنية إلا في عهد قريب، هم إذن أهالي بعيدون كل البعد بفعل بيئتهم الإجتماعية وتمثلهم للعالم عن المفاهيم التي يعتبرها الاقتصاد والفلسفة السياسيين كمفاهيم أساسية عند دراسة المجتمعات.
ويضيف منتقدا هذا الرأي بقوله : أن الشعب البدائي ليس شعبا متخلفا أو متأخرا لكونه قد يكون شاهدا على وجود فكر يتميز بالإبداع والإختراع يتجاوز ما يبدعه الإنسان المتحضر اليوم. ومن جهة أخرى ليس الشعب البدائي مفتقدا للتاريخ رغم أننا نجهل عن هذا التاريخ كل شيء وذلك بسبب غياب الوثائق...
3 ـ أن كل تقافة تشكل عالما أو منظومة نسقية من المعايير والقيم والتمثلات والانشطة والعلاقات الإجتماعية... ومعنى هذا أن وراء كل ثقافة توجد أنساق إجتماعية وبنيات تقافية معقدة تدل على خصوصية الحياة البشرية في هذه المستويات وتتجلى هذه الخصوصية لتلك المجتمعات في : المستوى الإجتماعي الذي تتحكم فيه الأنساق الإجتماعية القاعدية لقيام هذه المجتمعات أهمها الأسرة ونظم القرابة والتربية وأنظمة السلطة الدينية والسياسية وأنظمة الإعتقاد والتمثل والتخيل... ثم مستوى بناء الشخصية أو الهوية التقافية للفرد وهنا تتفاعل كل أنظمة المجتمع في عملية التنشئة الإجتماعية للفرد.
بالإضافة إلى المستوى السياسي ويهم أنشطة السلطة والتراتبية والعنف الرمزي داخل هذه المجتمعات. وأخيرا المستوى الديني الميتولوجي ويعطى ثقافة شاملة لتمثل هذه المجتمعات للعالم .
ومن المار ذكره يمكن القول أن الظاهرة الإجتماعية لاتكتسب قيمتها من ذاتها بل قياسا إلى باقي ظواهر النسق الجمعي ككل وهذا ما يؤكده العالم الأنتروبولوجي "إيفانزبريتشارد" حيث اعتبر أن الانتروبولوجي يدرس المجتمعات باعتبارها شاملة لكيانات أو أنساق جزئية تتداخل فيما بينها كالبيئة والاقتصاد والمؤسسات السياسية...
وهكذا سوف تبدأ السوسيولوجيا الأنجلوساكسونية في الفترة 1960 في اكتشاف المجتمع المغربي من خلال فرضيات وأطر تحليلية تنتمي إلى الأطروحة الانقسامية وهذا ما سيتم التطرق إليه في مداخلة لاحقة.
عن النماذج النظرية والمناهج العلمية التي حاول من خلالها الباحثون والدارسون الأنتروبولوجيون دراسة المجتمعات الغير الأوربية أو التي أسمتها بدائية ظل شبه غائب إن لم يكن منعدما في فترة سادت فيها النزعة المركزية حول الذات – الذات الأوربية- إننا إزاء خطاب مهووس
مة
بقضيةالأطروحة الانقسامية:
إن السؤال النواقص وأمام حكم يضع هذه الذات المتماهية في وضعية تفضيل. ولم يبدأ تجاوز هذا الخلط تجاه الحضارات البدائية أو اللاتاريخية ... إلا مع بداية النهضة الأوربية خاصة عصر الأنوار حيث بدأ الآخر في المنظور الأوربي يتطور نحو الإنسانية .بعد أن كانت شعوبا بلا قانون ولا إيمان وبمنأى عن تفاصيل سبق ذكرها تتعلق ببداية الاهتمام بالمجتمعات البدائية نموذج المغرب.سأحاول أن أقفز فوق كل هذه المراحل مرتكزا على كشف نقطة التحول أو المفصل الذي حدده التوجه الجديد للأنتروبولوجيا ونقلها من مستنقع الذاتية والنزعة المركزية والأحكام القيمية الجاهزة المبينة على الأبحاث الوصفية وتجارب الرحالة والمستشرقين إلى تلمس طريقها كأداة علمية تستند إلى مناهج وقوانين دقيقة ومضبوطة تروم الحياد والموضوعية في إنتاج المعرفة العلمية.
تتشكل هذه البداية أواخر القرن التاسع عشر خاصة مع السوسيولوجيا الأوربية والرواد الأوائل الذين حاولوا دراسة المجتمعات البشرية وفق إطار نظري ومفاهيم وبناءات منهجية هي وليدة تربة أوربية إلا أنها قابلة حسب الرواد أن تعمم على باقي المجتمعات من بين هذه المفاهيم التي حضرت بقوة في الفكر الأنتروبولوجي والسوسيولوجي على السواء وعرفت استعمالا من طرف الدارسين والباحثين :
- مفهوم المجتمع الانقسامي فقد تناولت العديد من الدراسات المجتمعات البشرية عموما والمغاربة على وجه الخصوص من زاوية هذا المفهوم، الذي تأصل له الأبحاث تاريخيا كونه استعمل أول مرة مع عالم الاجتماع الفرنسي من أصول يهودية " إميل دوركايم" رغم أن هذا المفهوم تم إدراجه ضمن خانة الكتابات والأطروحات الاستعمارية إلا أنه يجب أن لا ننكر أن التحليل الانقسامي للبنيات الاجتماعية لا زال فاعلا وحاضرا في العديد من الدراسات. ويتأسس هذا المفهوم الذي تضمنته أطروحة دوركايم " تقسيم العمل الاجتماعي" حول فكرة أساسية مفادها أن المجتمعات البشرية تتوزع وفق نمطين مختلفين التضامن الآلي والتضامن العضوي.
في النمط الأول يتأسس على التشابه بين العناصر المكونة للمجتمع أي أن الأفراد يتشابهون في المشاعر والأحاسيس ويتشاركون في نفس القيم والمبادئ أما النمط الثاني – التضامن العضوي- فهو تضامن يفرضه الاختلاف والتكامل الذي يؤدي إليهما تقسيم العمل الملازم للنمو الديموغرافي ذلك لأن التضامن العضوي يسود المجتمعات الأكثر تعقيدا ويقصد هنا المجتمعات الأوربية بخلاف التضامن الآلي الذي يسود المجتمعات المتجانسة التي هي عبارة عن تكتلات بسيطة تتفرع مباشرة إلى أفراد وترجع كفة الحديث عن المجتمع الانقسامي إلى السبب التالي: إن الكثير من المجتمعات تتكون من مجموعات تتسم بنفس الخصائص وكل مجموعة تسمى عشيرة أو قبيلة بحيث يكون المجتمع بمثابة تجمع لعدد من العشائر وتشكل كل عشيرة قسمة اجتماعية ميكروسوسيولوجية متشابهة. وقد لخص" دوركايم" شروط هذا النسق في مقولتي ( التشابه) و ( التباين) بحيث أنه بغياب عنصر التشابه لا يمكن الحديث عن التنظيم الانقسامي ضروري أن تتشابه الأقسام على مستوى العلاقات الاجتماعية داخل كل قسم أو عشيرة مع الاحتفاظ بهامش الخلاف والتبيان – حالة الصراعات القبلية- حتى لا تتمازج هذه البنيات في شكل واحد يجعلها مهددة بالانقراض .وفق هذه الثنائية تسعى البنية الاجتماعية للحفاظ على توازن نسبي بين مكوناتها مراوحة بين الانشطار والاندماج أو التكتل.
بعد هذا التفصيل المختصر سنحاول من خلال بعض الدراسات الأنتروبولوجية التي أنجزت حول المغرب أن نعرض لأهم نتائج الطرح الانقسامي.
تجدر الإشارة هنا إلى أن مسألة السبق كانت للانجليزي " إفانز بريتشارد" الذي عاين عن كثب من خلال البحث الميداني أمثلة من المجتمعات الانقسامية إذ شكلت أبحاثه التي أجراها على قبائل النوير السودانية أحد الروافد الأساسية التي أمدته بمنظومة نظرية متكاملة لم يتجاوز دوركايم فيما قبل وضع خطوطها العريضة. بمنأى عن التفاصيل فقد خلص " بريتشارد" من خلال دراسته هذه إلى أن بنية القرابة تشكل البنية الاجتماعية الأساسية لدى "النوير" وداخل هذا النظام تعتبر القبيلة أهم وحدة عائلية سياسية ومن خلال هذه الدراسة لهذه البنية حدد بريتشارد معالم المنظومة التي سميت فيما بعد بالنموذج الانقسامي .
أما فيما يتعلق بالمجتمع المغربي فقد كانت الأنتروبولوجيا الأنجلوساكسونية سباقة إلى دراسة المجتمعات المغاربية عامة والمجتمع المغربي خاصة من زاوية التحليل الانقسامي. فقد شكل المغرب طيلة فترة الحماية مجالا خصبا للأبحاث والدراسات الأنتروبولوجية ومختبرا لمعاينة نماذج التنظيم القبلي بغية التأكد من صدق التعميمات الذي أطلقها دوركايم وبريتشارد.
فقد شكلت دراسة " ارنست كلنز" النموذج التطبيقي للطرح الانقسامي باعتماده على أطروحة " روبير مونطاني" "البرابرة والمخزن" التي أكدت على الطبيعة الصدامية بين المخزن والقبائل البربرية. أو ما يصطلح عليه "بالسيبة" في الأدبيات الكولونيالية في هذا السياق أكدت دراسة " ارنست كلنز" حول قبائل الأطلس الكبير الموالية لزاوية أحنصال، على حلول خصائص الطرح الانقسامي الذي أسهم في استمراره بشكل كبير الصلحاء من خلال الدور الذي يقومون به للحسم في النزعات والخصومات والوساطة بين القبائل، إذ يرى أن ديمقراطية القبائل " ديمقراطية بنيوية " ليس لها أي بعد إيديولوجي.
وقد لخص أهم خصائص قبائل الأطلس في:
* خاصية بنيوية ( الانقسامية).
* خاصية تتصل بالموقع ( الهامشية).
1 – الانقسامية:
* مجتمع ذو نسب أبوي .
* مبدأ الانصهار والانشطار.
* وجود وسطاء وحكام أجانب للحفاظ على التنظيم الاجتماعي ( الصلحاء).

2 – الهامشية: التمسك بحرية ثقافية وسياسية إزاء الحكم المركزي .
* شكل الصلحاء عامل تغيير في إطار التنظيم الانقسامي فقد حافظوا على التوازن الاجتماعي وحالوا دون انقراض المجتمع الانقسامي وتلاشيه.
في دراسته حول " العرض والبركة " ذهب " رايمون جاموس" مذهب " كلنز فاختلاف المكان والزمان الذي أجريت فيه الأبحاث لم يحل دون توحدها في إطار " الأطروحة الانقسامية".
تجدر الإشارة أن عامل النسب يشكل العنصر المهيمن من داخل المجتمع الانقسامي بل أكثر من ذلك لا يمكن الحديث عن مفهوم الانقسامية بغياب هذا العنصر الذي يعتقد كلنز أنه يسهم في تعقيد العلاقات الاجتماعية والسياسية بين القسمات إذ يشكل نسق القرابة المحدد أي الشرط الموضوعي لقيام النظام الاجتماعي والسياسي الانقسامي .
إلى جانب كلنز وجاموس نجد دراسة " دافيد هارت" حول قبيلة " أيت ورياغر" بالريف تهب في نفس المنحى هو الإجماع على نفس الخطوط العريضة للتصور الانقسامي وهي: نظام القرابة أو السلالات الأبوية،مبدأ الانصهار والانشطار، و نظام انتخاب الرؤساء، دور الوساطة الذي يقوم به الأولياء مع إضافة عنصر آخر هو عنصر التوزيع الجغرافي.
إجمالا عن القبيلة من وجهة المنظور الانقسامي تتشكل من وحدة متعارضة تتحكم فيها أجزاء متشابهة يمكن أن تتحد عند الضرورة لكن اتحادها ليس شرطا أو عاملا أساسيا في انتفاء الخلاف لا بد أن ينشأ الخلاف بين هذه الأجزاء حتى تحافظ القبيلة على استمراريتها .
لا يفوتني في مداخلتي هذه أن أقف على مسألة بالغة الأهمية غفلت عن ذكرها مقدما إن المسعى الذي كانت تروم تحقيقه الأنتروبولوجيا وهو خروجها من قوقعة النزعة المركزية الأوربية جرها نحو السقوط هذه المرة في نزعة التمركز الاثني العلمي إن جاز التعبير، ما قصدته من هذا أنه كان الأولى والأجدر أن نعترف بالفضل في تأسيس البناء النظري الانقسامي إلى ابن خلدون في نظريته حول العصبية والدولة فقد شكلت كتابات "ابن خلدون" أرضية وقاعدة مهيأة لبناء أساس نظري دقيق وشمولي في إطار نظرية دورة التاريخ التي يقول بها "ابن خلدون" في تفسيره لتاريخ الانتقال من البداوة إلى حالة الحضارة المبنية على أساس العصبية كتضامن اجتماعي دموي يوجد في إطار النظام القبلي المتوحش، على اعتبار أن العصبية باعتبارها وازعا هي ظاهرة خاصة بالبدو موجهة لدفع العدو الخارجي. ويشكل النسب أساس العصبية إذ يعتبر بمثابة إيديولوجيا لصياغة النظام الاجتماعي وترصيص البناء الجماعي وتماسكه .

العائلة الفاسية بالمغرب في بداية القرن20 نموذجا:
تناسلت العديد من الأعمال والدراسات مع نهاية القرن (19) وبداية القرن(20)، معتمدة كثيرا من المناهج والحقول المعرفية:انتروبولوجية وإثنوغرافية وسوسيولوجية بالإضافة إلى علوم مساعدة أخرى مرتبطة بالدراسات الاجتماعية والإنسانية.
وإذا كانت هذه الانتاجات والأبحاث التي قام بها العديد من الدارسين والباحثين الأجانب شكلت مجموع ما يصطلح عليه بالخطاب الكولونيالي، والذي ظل موسوما بطابع استعماري، وتم توظيفه كمدخل نحو غزو كثير من المناطق، ومنها منطقة شمال إفريقيا، فإنه مقابل ذلك، أضحى مرجعا وتراكما مفصلا ومدققا يحمل قيمة علمية واضحة، بحكم ما ارتبط بهذا الخطاب من معطيات وحقائق هامة حول مختلف الجوانب التي تهم المجتمعات التي خضعت للسيطرة الاستعمارية.
كما أن هذا الخطاب لا يزال يحمل موقع الصدارة على مستوى القيمة الموضوعية والعلمية التي انفرد بها، وكذا طبيعة المناهج التي وظفها والنتائج والخلاصات التي انتهى إليها.
ويعتبر الخطاب الكولونيالي الفرنكوفوني صاحب السبق على مستوى تناول مختلف مظاهر الحياة العامة لدى المجتمعات المغاربية بصفة عامة والمغرب بصفة خاصة. لكن وبالرغم من ذلك فالخطاب الانكلوساكسوني والخطاب الإسباني كلاهما وقعهما الخاص على هذه الخطابات لاسيما بعدما خاض هذا المجال العديد من الدارسين والباحثين المرموقين مشكلين بذلك اتجاها جديدا في حقل الدراسات الكولونيالية ومن أبرز هؤلاء: جاك بيرك روبير مونطاني ميشو بلير، ارنست كليز، جون اتر بوي، رايمون جاموس مولييراس، بول باسكون ودافيد هارت وغيرهم.
وقد كانت كثير من هذه الأعمال الاثنوغرافية وغيرها أنجزها فرنسيون من مواقع مختلفة في مجالات الصحافة أو الجيش أو التجارة أو الصناعة أو العلوم الشرعية وغير ذلك من خلال تدوين ملاحظاتهم ووصفهم لحالاتهم الثقافة والمجتمع والسياسة.
وما يهمنا في هذا العرض المتواضع هو إبراز النظرة الدونية التي اتسمت بها مثل هذه الدراسات خاصة في ما يتعلق بالعائلة المغربية في بداية القرن20 من خلال الاثنولوجيا الكولونالية وسنعتمد على أعمال الأخوان طارو في كتابهما: فاس أو بورجوازية الإسلام" و"مراكش أو أسياد الأطلس" وقد دونا هذان العملان ضمن ما كانا يقومان به من مهام في الدوريات العسكرية للقضاء على "جيوب المقاومة" سواء فاس أو في الأطلس ومن ذلك حركة حمو الزياني.
وبهذا العدد تعرض لأهم الملاحظات التي صادفاها واعتبراها ذات قيمة دونية ومتوحشة بالمقارنة مع المجتمع الأوربي المتحضر.
فيما يتعلق بطقوس الزواج فهو بدائي ـ حسب عزمهما ـ ولا وجود لمثل هذه الطقوس في مجتمعهما. وقد تم اعتبار ظاهرة الشرف والشرفاء العلويين والأدارسة أرستقراطية بحيث أن هؤلاء الشرفاء يفرضون احترامهم على المخزن ولا يؤدون الضرائب كسائر طبقات المجتمع. هذا بالإضافة إلى هديهم الفتيات بدون مقابل مع تأدية تكاليف العرس. أيضا هناك رصد لمختلف مراحل الزواج من خطوبة وعرس وغير ذلك. وللمرأة وضع خاص على اعتبار أن المجتمع المغربي الرجولي هو المتحكم في كل شيء، وذلك لكون العائلة المغربية ذات بنية باتريركية حيث يمارس الأب سلطة مطلقة على العائلة (الزوجة، الأبناء، العبيد) أما فيما يتعلق بالعبيد فقد كانوا من ضمن الشروط الذي كان يقدم إلى العروسة في إطار تقاليد الزواج، بالإضافة إلى تواجدهم في قصور المخزن والعائلات الفاسية وقصبات الإقطاعيين من أمثال حمو الزياني والباشا الكلاوي. فالعبيد من كلا الجنسين يحتلون أسفل الدرجات في المجتمع والنساء يخضعن للرغبات الجنسية، من قبل رئيس العائلة وأبنائه.
وقد أشار لوتورنو إلى ضعف التأثير الأوربي على الفاسيين أواخر القرن19 رغم احتكاكهم بأوربا عكس العائلات اليهودية.
أما في العمل الثاني أي "مراكش وأسياد الأطلس" فهناك استعراض التركيبة الاجتماعية للأسر الإقطاعية بالجنوب بصورة مبسطة ويستدل على ذلك بعائلة الكلاوي وهو أوحمو الزياني. ومن الإشارات إلى ذلك القولة التالية: "في قصبة موحا أوحمو الزياني كان يحيى هذا الأخير حياة الرغد والرفاهية، وكان لا يقبل في حريمه إلا فتيات 17 سنة و20 سنة لكونه غني وسك فقراء" وهذه سلطة أخلاقية يمنحها المجتمع البربري للنساء بالأطلس وهي امتداد لنساء فاس.
ولم يفت الباحثان الإشارة إلى ظواهر الدعارة بفاس خاصة بالملاح وفي القبائل الزيانية وما يرتبط بذلك من إجرام وسكر يفرض تدخل المخزن خاصة بفاس أما بالأطلس فكان حمو الزياني يفرض على العاهرات أداء ضرائب ليتيح لهن احتراف الدعارة.
هذه هي إذن بعض أحكام الخطاب الكولونيالي ذات التصور الإيديولوجي المسبق، فيما يعرف بالانتروبولوجيا الاستعمارية التي سادت أواخر القرن19، وكان لها تأثير كبير على مفكرين اجتماعيين مثل دوركهايم وفرايزر ولفي ستروس وغيرهم.
وهكذا حكم على الثقافة المغربية ببقايا العالم البدائي التي ينبغي تجاوزها والقضاء عليها بالانخراط في عالم الحضارة والتقدم لأنها تشكل عائقا أمام التطور والرقي والحقيقة أن مثل هذه الدراسات السطحية لا تنم عن عمق الثقافة الشعبية المغربية، كونها وصفية وذات أغراض إيديولوجية واستعمارية تحط من ثقافات الشعوب في محاولة لتنميطها وجعلها تكتسي مضامين ودلالات لا تمت بصلة إلى واقعها الثقافي العميق. وبهذا تظهر نزعة هذه الخطابات الاحتقارية في عدم قدرتها على تجاوز الوصف والفهم الذاتي إلى التفسير والتنظير الموضوعي.
وأخيرا نطرح السؤال كما طرحه بول باسكون صاحب "دار إيليغ" ومؤسسة علم الاجتماع القروي: هل هذا قدر أن تقترن الدراسات والأطروحات الاجتماعية والإنسانية بالأجانب؟ وهل من الضروري أن نظل دوما حبيسي النظرة الضيقة تجاه ما يسمى بالدراسات الكولونيالية.
إن توفر المناخ الأساسي لحرية الفكر والجدل والمتناقشة الموضوعية تعد من الضروريات اللازمة للانطلاق بالدراسات الانتروبولوجية واستعادة مجدنا العربي الضائع كصناع للمعرفة وليس كمستهلكين فقط.
avatar
kassmed27
سوسيولوجي جديد
سوسيولوجي جديد

ذكر عدد المساهمات : 28
تاريخ الميلاد : 01/01/1980
تاريخ التسجيل : 12/12/2010
العمر : 37

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: السوسيولوجيا الكلونيالية

مُساهمة من طرف amjdtaza في الثلاثاء ديسمبر 27, 2011 3:10 pm

شكرا على العرض القيم
تحياتي
avatar
amjdtaza
سوسيولوجي نشيط
سوسيولوجي نشيط

عدد المساهمات : 136
تاريخ التسجيل : 12/11/2010

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: السوسيولوجيا الكلونيالية

مُساهمة من طرف oumalaeddine في الخميس ديسمبر 29, 2011 3:34 am

merci bien
avatar
oumalaeddine
سوسيولوجي نشيط
سوسيولوجي نشيط

انثى عدد المساهمات : 118
تاريخ الميلاد : 28/09/1982
تاريخ التسجيل : 04/01/2011
العمر : 34

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: السوسيولوجيا الكلونيالية

مُساهمة من طرف said26p في الإثنين يناير 02, 2012 11:25 am

شـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــكرا

said26p
سوسيولوجي نشيط
سوسيولوجي نشيط

ذكر عدد المساهمات : 139
تاريخ التسجيل : 17/11/2010

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: السوسيولوجيا الكلونيالية

مُساهمة من طرف oumalaeddine في الإثنين يناير 02, 2012 12:59 pm

meric infiniment,que DIEU vous protège
avatar
oumalaeddine
سوسيولوجي نشيط
سوسيولوجي نشيط

انثى عدد المساهمات : 118
تاريخ الميلاد : 28/09/1982
تاريخ التسجيل : 04/01/2011
العمر : 34

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: السوسيولوجيا الكلونيالية

مُساهمة من طرف oumalaeddine في الثلاثاء يناير 03, 2012 12:24 pm

est ce que c'est le cours ou exposé???
avatar
oumalaeddine
سوسيولوجي نشيط
سوسيولوجي نشيط

انثى عدد المساهمات : 118
تاريخ الميلاد : 28/09/1982
تاريخ التسجيل : 04/01/2011
العمر : 34

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: السوسيولوجيا الكلونيالية

مُساهمة من طرف alae berrada في السبت يناير 07, 2012 6:51 pm

c'est un exposé

alae berrada
سوسيولوجي مشارك
سوسيولوجي مشارك

ذكر عدد المساهمات : 62
تاريخ الميلاد : 16/03/1991
تاريخ التسجيل : 12/09/2011
العمر : 26

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: السوسيولوجيا الكلونيالية

مُساهمة من طرف يحي م.م في الأربعاء يناير 15, 2014 4:50 pm

شكرا جزاكم الله خيرا عرض رائع    وقيم

يحي م.م

ذكر عدد المساهمات : 1
تاريخ الميلاد : 12/01/1994
تاريخ التسجيل : 15/01/2014
العمر : 23

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: السوسيولوجيا الكلونيالية

مُساهمة من طرف rachidov20 في السبت مارس 15, 2014 11:01 am

عـــــــرض قيم

rachidov20

ذكر عدد المساهمات : 6
تاريخ الميلاد : 06/07/1988
تاريخ التسجيل : 15/03/2014
العمر : 29

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى