علم الاجتماع والأنثربولوجيا
المواضيع الأخيرة
» مكتبة علم الإجتماع الإلكترونية
الخميس أبريل 23, 2015 7:53 pm من طرف ahlam yamani

» سوسيولوجيا العالم العربي.. مواقف وفرضيات
الأحد مارس 08, 2015 9:13 am من طرف sami youssef

» نظرية بياجي في النمو أو نظرية النمو المعرفي
الأحد فبراير 22, 2015 2:31 am من طرف صباح

» معجم و مصطلحات علم الاجتماع
السبت فبراير 21, 2015 7:36 am من طرف holo

» النظريات السوسيولوجية
الخميس فبراير 19, 2015 8:05 am من طرف صباح

» مفهوم المدينة عند ماكس فيبر
الإثنين يناير 26, 2015 2:13 pm من طرف ♔ c breezy ♔

» بعض مميزات النظام الجامعي الجديد الذي سيشرع في العمل به على مستوى سلك الإجازة ابتداء من الموسم 2014-2015
الجمعة نوفمبر 07, 2014 3:50 pm من طرف ABDELMAJID IMLOUI

» ::::اجراءات أولية للبحث ::::
السبت نوفمبر 01, 2014 9:34 am من طرف الزهرة

» موضوع الإحصاء s2
الأربعاء يونيو 25, 2014 2:16 am من طرف Nostik

التبادل الاعلاني
منع النسخ

النظريات السوسيولوجية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

النظريات السوسيولوجية

مُساهمة من طرف hmidoo33 في السبت يونيو 23, 2012 9:43 pm

استدعى تراكم المعرفة في علم الاجتماع الى ضرورة ضبط تفسير الظواهر الاجتماعية للخروج بخلاصات معرفية تتجاوز ما هو متعارف عليه ،و لتحقيق ذلك لا يمكن الاعتماد فقط على الجانب التجريبي الايمبريقي دون ضبط الجانب النظري فالنظرية او التنظير ضرورة ملحة لكل باحث سوسيولوجي ادا ما ارد الوصول الى دراسات علمية ، فهي ليست من كماليات البحث العلمي بقدر ما هي ضرورة ملحة للباحث الاجتماعي، لذا فالدعوة إلى التخلي عنها أو التقليل من أهميتها يجب مواجهتها بالرفض التام . كما ان أهمية النظرية تكمن في اننا نقراها لا نفهمها فحسب ،فهي شرط اساسي لقراءتنا للجانب الاجتماعي إنها الشرط الضروري لانطلاق التفسير والتحليل حتى وإن كانت غير كافية حينا لإحداث قطيعة تامة مع التفسيرات غير العلمية.
،. النظرية الوظيفية و اصنافها:
** الوظيفية المطلقة الانجليزي مالينوفسكي ابا للوظيفية النظرية في السيولوجيا والانتروبولوجيا :اعتمد التحليل الوظيفي كرد فعل على النظرية التطورية حيت اعتبرها غير علمية ولا موضوعية لانها تعزل العادات والتقاليد عن واقعها الج .
عناصر التحليل الوظيفي عنده:هي اول محاولة لبناءمنهجية علمية تعتمد على الملاحظة وتحليل المجتمعات التقليدية من اجل الاقلاع على الحقيقة المعاشة وكدا تفسير الظواهر الج بطريقة عقلانية فهو اول من اعتمد البحت الميداني لدراسة ثقافة الشعوب البدائية باعتماد تقنية الملاحظة بالمشاركة والتي تعني ان يخرج الباحث الى عين المكان ويشارك حياة المجتمع الدي يدرسه بحيث اقتنع ان كل مجتمع يتميز عن الاخر بثقافة الخاصة والمتميز وان كل ثقافة تشكل كلا منسجما وما يشكل هده الخصوصية هو ما يربط بين عناصرها من علاقات كما يفسر كل عنصر ثقافي بانتمائه الى نسق شمولي اي بالرجوع الى الواقع الاج والثقافي المدروسة كما يعتبر المجتمع ككل منظم ومندمج ومكون من عناصر مختلفة ومتعددة ولتوضيح منهجه الوظيفي طور مالينوفسكي مفهوم الثقافة لاعتبارها اساسا لتفسير الوجود الج لا نها تلبي حاجيات الانسان وتساعده على التكيف مع محيطه المباشر.
**الوظيفية النسبية يمتله الامريكي روبير ميرتون جاء كرد فعل على الوظيفية المطلقة وكتقيد لها بحيت انتقد ميرتون المبادئ التلاثة للوظيفية المطلقة عند مالينوفسكي وهي : كمبدا للوحدة الوظيفية للمجتمع (ان كل العقائد والممارسات التقافية تؤدي وظيفة واحدة لكل من الافراد والمجتمع )كما يعتقد ان اجزاء النسق الاجتماعي تتمتع بدرجة عالية من الاندماج وهو عكس ما يراه ميرتون الدي يرى ان كل مجتمع يتوفر على درجة معينة من الاندماج فالمجتمعات المعقدة مثلا لا تصل الى هدا النوع الا كل من الاندماج الدي تجده عند المجتمعات التقليدية الصغيرة لدا لاينبغي تعميم هده المسامة كما يقول كدلك ميرتون بان التماسك الاج يمكن ان يحدت في فترات دون اخرى وفي بعض المجتمعات دون اخرى.
مبدا الكونية الوظيفية :كل وظيفة او تقليد تودي وظيفة ايجابية تد هناك ما يسمى بالبقايا الوظيفية التي لا تجد لها مكانا في مرحلة من مراحل نمو المجتمع. مبدا الظروف الوظيفية بمعنى ان كل عنصر ثقافي او اجتماعي يقوم بوظيفة داخل المجتمع وبالتالي فهو ضروري لكل مجتمع ككل وهو ما يرفضه ميرتون لكون هدا التصور جد مطلق
عناصر التحليل الوظيفي مند ميرتون:
يقترح ميرتون 4 مفاهيم جديدة تسعى الى جعل الوظيفية نسبية واكثر اجرائية وهده المفاهيم هي :
*التماثل الوظيفي او البدائل الوظيفية : وتعني ان نفس الرغبة الاجتماعية يمكن تلبيسها بعناصر ثقافية مختلفة واحيانا يعوض بعضها البعض وهدا المفهوم اقترحه ميرتون لتعويض مبدا الضرورة الوظيفية عند مالينوفسكي حيت يقول بما ان عنصر واحد يمكن ان يؤدي عدة وظائف فان الوظيفية الواحدة يمكن ان تؤديها عدة عناصر يعوض بعضها البعض وقد اعطانا مثالا على دلك ان المعطيات الدينية او السحر لها وظيفة ادخال الطمأنينة في نفوس افراد المجتمع لكن هده الوظيفة قد تقوم بها ظواهر اجتماعية اخرى كالموسيقى مثلا او القران
*الخلل الوظيفي :ادا كانت الوظائف ظاهرة تؤدي الى التكيف وتقويم النظام الاج فان الخلل الوظيفي يؤدي الى اضطراب وعدم تكيف دلك النظام حيث تحدث عن نفس المثال السابق اد تحدث عن الشعائرالدينية تؤثر بشكل سلبي على المجتمع فالاحترام الدي يقدمه الهنود للابقار له نتائج سلبية على الانشطة الاقتصادية اقترح كدلك ميرتون التميز بين الوظائف الظاهرة والوظائف الخفية فالأولى هي ما تهدف التنظيمات الاجتماعية الى تحقيق هبكل ارادي فوظيفة الجامعة مثلا هي الدراسة والتعلم والبحت العلمي اما الوظائف الخفية فهي التي لا تأخذ الانظمة الاجتماعية بالحسبان تحقيقها كان تمارس الجامعة مثلا وظائف اقتصادية او اجتماعية
*الخلل الوظيفي الظاهر والخلل الوظيفي الخفي فالأول هو الدي يكشف علة الاشخاص المنتمين الى المجتمع المدروس نفسهم بأنفسهم اما الخفي فهو الدي لا يلاحظه ولا يبحت عنه اعظاء المجتمع وهو الدي على الباحت السوسيولوجي ان يكتشفه عند دراسة هدا المجتمع.
الوظيفية البنيوية :ان أكبر مساهمة جاء بها بارسونز في علم الاجتماع هي تركيزه في التحليل السوسيولوجي على المجتمع ككل . ويرى بارسونز ان هذا التركيز يساعد عالم الاجتماع على تحاشي الاهتمام بدراسة مواضيع معزولة مثل جنوح الاحداث او المشاكل العائلية . ويعتقد انه يجب دراسة تلك القضايا في اطار عمل النسق الاجتماعي ككل .هذا الوظيفي العملاق يلاحظ ان الرؤية الوظيفية تبدأ من الكلي وتتجه نحو الاحداث . فعندما نرى جزئية في المجتمع فاننا سنحاول تفسيرها وليس العكس بان نفسر المجتمع من خلال جزيئاته . وفي توجهاته النظرية يتشابه بارسونز مع كارل ماركس في هذه النقطة بالذات أي ان كلا منهما يركز تحليله على المجتمع ككل وهذا واضح في كتابات كارل ماركس الذي انطلق من المجتمع في طبيعته ، من الناس ومن المجتمع ككل . لذا نرى بارسونز ايضا يتبنى منهج كارل ماركس الذي انطلق من الكل لتحليل الجزئيات .
ان علماء الاجتماع الوظيفيين الذين ساروا على خطى بارسونز جعلوا من الاستقرار الاجتماعي الهدف النهائي للتحليل السوسيولوجي . وهذا يعني انهم يركزون في المقام الاول على الظروف التي تؤدي إلى علاقات اجتماعية متلاصقة وإلى الادماج السهل للعديد من الاجزاء المفصولة في المجتمع وترتيبها في وحدة مترابطة .
فتحليل بارسونز يفيد بان تركيبة المجتمع الأمريكي تتكون من [ فئات بيضاء وسوداء واسيوية وامريكية لاتينية ] ومداخيل مختلفة [ اغنياء ، وفقراء ، متوسطو الدخل ومتدينون ] وفئات عمرية مختلفة [ كهول ، شيوخ ، اطفال ...الخ ] . ويتساءل بارسونز : كيف تسطيع هذه الفئات المتباينة ان تتضامن مع بعضها بطريقة متناسقة نسبيا دون ان يذهب كل في طريقة بحيث تكون النتيجة الصراع الخطير ؟
هذا التساؤل يطرح في واقع الامر قضية " التآلف " عند دوركايم او ما يعرف بالتضامن الآلي في المجتمعات البدائية والتضامن العضوي في المجتمعات الحديثة . هذا هو ما يشدد عليه بارسونز الذي يعتقد ان التحليل الوظيفي يؤكد انه رغم التباينات والاختلافات والفروقات فان المجتمع يؤمن لنفسه الاستقرار وبالتالي ينبغي الا نتخوف من تنوع التركيبة المجتمعية ، فثمة نوع من الادماج الذي يتكون من اجزاء تترابط بفعل عوامل اللغة مثلا . فاللغة الإنجليزية هي اللغة الرسمية وكل شخص يحضر إلى الولايات المتحدة عليه واجب تعلم اللغة الإنجليزية .لقد عالج بارسونز بعض المؤسسات المحددة كالاسرة والاقتصاد والدين والحكومة ليبين كيف يساهم كل منها في الاستقرار الاجتماعي ، ولو اخذنا الاسرة كنموذج لدراساته ووظيفتها في الاستقرار الاجتماعي فسنرى كيف يبين لنا بارسونز ان للاسرة النووية الأمريكية وظيفتين هما :1. التنشئة الاجتماعية للاجيال الجديدة ، فلكي يقع دمج هذه الاجيال بالمجتمع الكبير ينبغي عليها ان تتعلم القيم الاجتماعية والثقافية والانشطة والمهارات الاجتماعية لمجتمعها .2. تعمل الاسرة النووية بنظر بارسونز على تمكين شخصية الكهول من الاستقرار . فالعمل والعلاقات الخارجية عن الاسرة في المجتمع يمكن ان تكون صعبة ومصدرا للضغوطات على الافراد والكهول ومن ثم يعتقد بارسونز ان وظيفة الاسرة الحديثة تتمثل في التقليل من درجة التوتر الناتج عن المحيط الخارجي للاسرة وهكذا تحافظ الاسرة النووية على توازن واستقرار شخصية الكهول وهو ما لم تعد توفره الاسرة الممتدة في المجتمع الصناعي .
النظرية البنيوية : البنيوية: منهج فكري وأداة للتحليل، تقوم على فكرة الكلية أو المجموع المنتظم. اهتمت بجميع نواحي المعرفة الإنسانية، وإن كانت قد اشتهرت في مجال علم اللغة والنقد الأدبي، ويمكن تصنيفها ضمن مناهج النقد المادي الملحدة.
- اشتق لفظ البنيوية من البنية إذ تقول: كل ظاهرة، إنسانية كانت أم أدبية، تشكل بنية، ولدراسة هذه البنية يجب علينا أن نحللها (أو نفككها) إلى عناصرها المؤلفة منها، بدون أن ننظر إلى أية عوامل خارجية عنها.
التأسيس وأبرز الشخصيات: كانت البنيوية في أول ظهورها تهتم بجميع نواحي المعرفة الإنسانية ثم تبلورت في ميدان البحث اللغوي والنقد الأدبي وتعتبر الأسماء الآتية هم مؤسسو البنيوية في الحقول المذكورة:- ففي مجال اللغة برز فريدنان دي سوسير الذي يعد الرائد الأول للبنيوية اللغوية الذي قال ببنيوية النظام اللغوي المتزامن، حيث أن سياق اللغة لا يقتصر على التطورية ، أن تاريخ الكلمة مثلاً لا يعرض معناها الحالي، ويمكن في وجود أصل النظام أو البنية، بالإضافة إلي وجود التاريخ، ومجموعة المعاني التي تؤلف نظاماً يرتكز على قاعدة من التمييزات والمقابلات، إذ إن هذه المعاني تتعلق ببعضها، كما تؤلف نظاماً متزامناً حيث أن هذه العلاقات مترابطة.- وفي مجال علم الاجتماع برز كلا من: كلود ليفي شتراوس ولوي التوسير الذين قالا: إن جميع الأبحاث المتعلقة بالمجتمع، مهما اختلفت، تؤدي إلى بنيويات؛ وذلك أن المجموعات الاجتماعية تفرض نفسها من حيث أنها مجموع وهي منضبطة ذاتياً، وذلك للضوابط المفروضة من قبل الجماعة.
- وفي مجال علم النفس برز كل من ميشال فوكو وجاك لا كان اللذين وقفا ضد الاتجاه الفردي .في مجال الإحساس والإدراك وإن كانت نظرية الصيغة (أو الجشتلت) التي ولدت سنة 1912م تعد الشكل المعبر للبنيوية النفسية.
الأفكار والمعتقدات :إن دراسة أي ظاهرة أو تحليلها من الوجهة البنيوية. يعني أن يباشر الدارس أو المحلل وضعها بحيثياتها وتفاصيلها وعناصرها بشكل موضوعي، من غير تدخل فكره أو عقيدته الخاصة في هذا، أو تدخل عوامل خارجية (مثل حياة الكاتب، أو التاريخ) في بنيان النص. وكما يقول البنيويون: "نقطة الارتكاز هي الوثيقة لا الجوانب ولا الإطار وأيضاً: "البنية تكتفي بذاتها. ولا يتطلب إدراكها اللجوء إلى أي من العناصر الغريبة عن طبيعتها".
وكل ظاهرة – تبعاً للنظرية البنيوية – يمكن أن تشكل بنية بحد ذاتها؛ فالأحرف الصوتية بنية، والضمائر بنية، واستعمال الأفعال بنية.. وهكذا.
= تتلاقى المواقف البنيوية عند مبادىء عامة مشتركة لدى المفكرين الغربيين، وفي شتى التطبيقات العملية التي قاموا بها، وهي تكاد تندرج في المحصلات التالية:
- السعي لحل معضلة التنوع والتشتت بالتوصل إلى ثوابت في كل مؤسسة بشرية.
- القول بأن فكرة الكلية أو المجموع المنتظم هي أساس البنيوية، والمردُّ التي تؤول إليه في نتيجتها الأخيرة.
- لئن سارت البنيوية في خط متصاعد منذ نشوئها، وبذل العلماء جهداً كبيراً لاعتمادها أسلوباً في قضايا اللغة، والعلوم الإنسانية والفنون، فإنهم ما اطمأنوا إلى أنهم توصلوا، من خلالها، إلى المنهج الصحيح المؤدي إلى حقائق ثابتة.
= في مجال النقد الأدبي، فإن النقد البنيوي له اتجاه خاص في دراسة الأثر الأدبي يتخلص: في أن الانفعال والأحكام الوجدانية عاجزة تماماً عن تحقيق ما تنجزه دراسة العناصر الأساسية المكونة لهذا الأثر، لذا يجب أن تفحصه في ذاته، من أجل مضمونه، وسياقه، وترابطه العضوي، فهذا أمرٌ ضروري لا بد منه لاكتشاف ما فيه من ملامح فنية مستقلة في وجودها عن كل ما يحيط بها من عوامل خارجية.
= إن البنيوية لم تلتزم حدودها، وآنست في نفسها القدرة على حل جميع المعضلات وتحليل كل الظواهر، حسب منهجها، وكان يخيل إلى البنيويين أن النص لا يحتاج إلا إلى تحليل بنيوي كي تنفتح للناقد كل أبنية معانيه المبهمة أو المتوارية خلف نقاب السطح. في حين أن التحليل البنيوي ليس إلا تحليلاً لمستوى واحد من مستويات تحليل أي بنية رمزية، نصيّة كانت أم غير نصيّة. والأسس الفكرية والعقائدية التي قامت عليها، كلها تعد علوماً مساعدة في تحليل البنية أو الظاهرة، إنسانية كانت أم مأدبية.
= لم تهتم البنيوية بالأسس العَقَديَّة والفكرية لأي ظاهرة إنسانية أو أخلاقية أو اجتماعية، ومن هنا يمكن تصنيفها مع المناهج المادية الإلحادية، مثل مناهج الوضعية في البحث، وإن كانت هي بذاتها ليست عقيدة وإنما منهج وطريقة في البحث.
الجذور الفكرية والعقائدية:تعد الفلسفة(*) الوضعية لدى كونت، التي لا تؤمن إلا بالظواهر الحسية – التي تقوم على الوقائع التجريبية – الأساس الفكري والعقدي عند البنيوية.
فهي تؤمن بالظاهرة – كبنية – منعزلة عن أسبابها وعللها، وعما يحيط بها.. وتسعى لتحليلها وتفكيكها إلى عناصرها الأولية، وذلك لفهمها وإدراكها.. ومن هنا كانت أحكامها شكلية كما يقول منتقدوها، ولذا فإن البنيوية تقوم على فلسفة غير مقبولة من وجهة نظر تصورنا الفكري والعقدي.
أماكن الانتشار:البنيوية منهج مستورد من الغرب، وتعد أوروبا وأمريكا أماكن انتشارها، وأرضها الأصلية. وهي تنتشر ببطء في باقي بلاد العالم، ومنها البلاد العربية.
خلاصة:أن البنيوية منهج فكري نقدي مادي ملحد غامض، يذهب إلى أن كل ظاهرة إنسانية كانت أم أدبية تشكل بنية، لا يمكن دراستها إلا بعد تحليلها إلى عناصرها المؤلفة منها، ويتم ذلك دون تدخل فكر المحلل أو عقيدته الخاصة ونقطة الارتكاز في هذا المنهج(*) هي الوثيقة، فالبنية، لا الإطار، هي محل الدراسة، والبنية تكفي بذاتها ولا يتطلب إدراكها اللجوء إلى أي عنصر من العناصر الغريبة عنها، وفي مجال النقد الأدبي، فإن الانفعال أو الأحكام الوجدانية عاجزة عن تحقيق ما تنجزه دراسة العناصر الأساسية المكونة لهذا الأثر، ولذا يجب فحصه في ذاته من أجل مضمونه وسياقه وترابطه العضوي، والبنيوية، بهذه المثابة، تجد أساسها في الفلسفة الوضعية لدى كونت، وهي فلسفة لا تؤمن إلا بالظواهر الحسية، ومن هنا كانت خطورتها
النظرية الانقسامية:استمرت عملية التأليف الأجنبي حتى بعد الاستقلال تمثل في الإنتاج الانكلوسكسوني، ومن بين النظريات التي طبقت على تاريخ المغرب في القرن 19 هناك النظرية الانقسامية، وبخصوص البدايات الأولى لتبلور هذه النظرية قبل أن تطبق على المغرب يمكن التأكيد منذ البداية أن رواد هذه النظرية رأوا في المجتمع القبلي المغربي فضاءا خصبا لتطبيق هذه النظرية، ويبدو أن"دوركايم" هو المؤسس الأول للمفاهيم الأولية للنظرية الانقسامية باعتباره أول من استعمل كلمة الانقسامية في دراسته للمجتمعات وتطورها، فأطروحته الأساسية حول المجتمع ترتكز على أن المجتمعات تتطور تدريجيا من مرحلة التضامن الآلي إلى مرحلة التضامن العضوي بمعنى أن التضامن الآلي يكون في حالة تشابه فئات المجتمع، في حين التضامن العضوي يكون في حالة تباين فئات ومكونات المجتمع. ما يثير الإنتباه أن نظرية" دور كايم"كان من الطبيعي أن تحظى باهتمام الكتاب الفرنسيين، غير أن أول من طور مفهوم الانقسامية وطبقه هو إيفانس بيرتشارد" Evans Pittechard" حاول تطبيقها على" قبائل النوير في السودان"، ومن خلال دراسته هاته صاغ نظرية متكاملة التي أصبح يطلق عليها بالنظرية الانقسامية.
الخلاصة أن " دوركايم" هو الذي وضع الأسس النظرية للنسق الانقسامي، واعتبر أن المجتمع القبلي هو مجتمع انقسامي قائم على جماعات أو قسمات متعددة متضامنة ومتصارعة في نفس الوقت.
نموذج للدراسات التي طبقت النظرية الانقسامية على المغرب.من أبرز الإنقسامين هو « Ernest Guelner »طبق نظريته على المغرب في دراسته لقبائل الأطلس الكبير وسماها " صلحاء الأطلس زاوية احنصال".
دافيد هارت « David Hart »طبق نظريته على قبائل بني ورياغل بالريف، وهناك دراسة أخرى ليس على المجتمع القبلي بل على المجتمع السياسي هي دراسة" جون واتريوري" وسماها " أمير المؤمنين الملكية المغربية ونخبتها".
خاصيات المجتمع الإنقسامي *مجتمع ينقسم بصفة لا متناهية إلى عدة قسمات يتكون من مجموعات متشابكة فيما بينها والرابط الذي يربط بين هذه المجموعات هو حبل النسب الأبوي حيث يدعي مجموع الأجزاء الأنتساب إلى جد مشترك، هذه الأجزاء تكون في مستوى من المستويات متصارعة وفي مستوى آخر تصبح متحدة، هذه الخاصية تسمى بالانصهار والانشطار، وهي خاصية تجعل المجتمع المغربي مجتمعا ثابتا لا يعرف الانفجار.
*النظرية الإنقسامية ترى أن هذه القسمات تقوم بوظائف متباينة ولكنها في نهاية المطاف متكاملة تضمن السير للقبيلة وخاضعة لنفس التنظيم.
*المجتمع القبلي يجهل تقسيم العمل بين الأفراد، وبالتالي لا يعرف التراتبية الاجتماعية وتكون فيه سلطة الزعماء محدودة، فهناك إذن نوع من المساواة في مستوى العيش بين تلك القسمات:
*هذه المجتمعات يقوم فيها الزعيم الديني بدور التحكيم بين القسمات المتنازعة فيحول دون تفجير الصراعات، كما يلعب دور الوساطة بين هذا المجتمع القلبي والسلطة المركزية.
ملخص موجز حول مفهوم النظرية الإنقسامية
ارتبطت المقاربة الإنقسامية أساسا بالأنثروبلوجية السكسونية التي اهتمت بدراسة التشكيلية الاجتماعية السياسية المغربية منذ الحرب العالمية الثانية، ويصح القول بأن النظرية الإنقسامية قد مارست تأثيرا مغريا على الباحثين واعتبرت المجتمع القبلي المغربي نموذجا حيا لتطبيقها، ويبدو أن "دوركايم" هو أول من استعمل مفهوم النظرية الانقسامية لدراسة المجتمعات وتطورها، ثم عرف المفهوم في السنوات الأخيرة تداولا واسعا على يد الباحثين الأنكلوسكسونيين كما تجلى ذلك في أعمال" إرنست كيلنر"، " دافيد هارت" و "واتريوري".
وحسب النظرية الإنقسامية فإن المجتمع يتكون من مجتمعات متشابكة بعضها ببعض، وترتبط فيما بينها بحبل النسب الأبوي، حيث يدعي مجموع الأجزاء الإنتساب إلى جد مشترك، ويمكننا أن نرمز إلى هذه الأجزاء بواسطة مجموعة من الدوائر المتحدة المركزية تتطابق أكبرها على الوحدة القبلية وأصغرها على الفرد، وتقوم هذه الأجزاء بوظائف متباينة إلا أنها تبقى مع ذلك متكاملة وخاضعة لنفس التنظيم.
ومن مميزات البنية الإنقسامية أيضا أن الجماعة الإنقسامية تكون متضادة في مستوى أدنى، وتتحد اتحادا آليا عفويا في مستوى أعلى. والمجتمعات الانقسامية تجهل التراتب الإجتماعي وتكون فيها سلطة الزعماء محدودة وضعيفة، والزعيم الديني(الولي الصالح) يلعب دور الحكم في النزاعات التي نحصل بين القسمات، وهو بذلك يضمن استمرارية المجتمع الإنقسامي المهدد دائما بالانفجار من جراء النزاعات التي تفرزها بنياته.
وأهم الانتقادات التي وجهت للنظرية الانقسامية هي كون هذه الأخيرة تفترض أن القبائل في وضعية تسيب، ولا تعترف بسلطة المخزن الزمنية، وترفض أداء الضرائب، ولا تشارك في الخدمات العسكرية المخزينة، ومن ثم فالجماعات التي تكون متناحرة في المستويات الدنيا تتحد في المستوى الأعلى لمواجهة المحلة أو الحركة. غير أن عدة دراسات منوغرافية لبعض القبائل أثبتت أنها كانت في الغالب خاضعة للسلطة المركزية، وتجلى هذا الخضوع عمليا في وجود ممثلى الجهاز المخزني والمراكز العسكرية المخزنية، كما كان يتجسد في مساهمة معظم القبائل المغربية في الواجبات الجبائية والعسكرية، كذلك تفترض النظرية الإنقسامية وجود مساواة مطلقة الأجزاء. ويمكن أن تجد هذه المقولة ما يزكيها في مجالس جماعات القبيلة، فمبدئيا كانت هذه المجالس مفتوحة أمام جميع الرجال القادرين على حمل السلاح، غير أن الباحث " عبد الله حمودي" يؤكد على انه برصد التركيب الإجتماعي لأعضاء هذه المجالس نجد أقلية ذوي النفوذ الاقتصادي تتحكم في اتخاذ القرارات وبالخصوص فئة كبار الملاك والشرفاء ورجال الدين مقابل العوام. كذلك يمكن رصد التمايز على مستوى القسمة (العظم) حيث يقع التمييز بين الأسر الأصلية والأسر الطارئة، إذ من المعلوم أنه كانت عدة عوامل عبر تاريخ المغرب تدفع الأسر إلى التنقل بين القوى والقبائل كالبحث عن قرية آمنة وهو أمر يحدث في أيام الحروب والفتن، أو لعوامل اقتصادية محضة، أو لعوامل صحية كانتشار الأوبئة الفتاكة والمجاعات، وكانت الأسر التي تضطر لتغيير سكناها تبقى دائما محتقرة ومهمشة لا رأي لها وسط القرية
*وتتكون القبائل النويرية حسب بريتشارد من سبعة وحدات متداخلة
الفرد/ الاسرة /خط النسب /المدشر /الربع/ القبيلة /الاتحاد القبلي

لغرض إدراك تنظير مشترك بين بعض الأعمال شبه المعاصرة كأعمال ( ألتوسير، بارت، لاكان، فوكو، ولفي ستروس) ادعى تاريخ الأفكار في الستينات اكتشاف عناصر تيار فكري وإيديولوجي يفترض أن يكون قد ساد في مجالات متباعدة كما هو الحال بالنسبة للألسنة وتحليل النصوص الأدبية والانثروبولوجيا والتحليل النفسي والفلسفة. ولقد ساد الاعتقاد بوجود بنيوية مطلقة خاصة في فرنسا و الو.م.أ الأمر الذي دفع لفي ستروس إلى اتخاذ موقف مناوئ منها على الرغم من أنه من أدخل مصطلح (البنيوية) إلى الحقل الانثروبولوجي.
والبنيوية في الانثروبولوجيا تتمحور حول مجموعة أبحاث تتحدد حسب "لفي ستروس" في تطبيق أنظمة احداث محددة وبموجب مقاربات جددها منهج هو التحليل البنيوي. ويذهب بعض الانثروبولوجيين وعلى رأسهم (سبيربر) أن هذه الوحدة تكمن في التعبير عن موقف نظري حول طبيعة الشأن الاجتماعي وبالتالي حول مادة الانثروبولوجيا ذاتها.
وكلود ستروس انثروبولوجي فرنسي ولد في بروكسل سنة 1908. حصل على
إجازة
في الحقوق وشهادة الأستاذية في الفلسفة سنة 1931 من باريس. قام ببعثات اثنوغرافية 1940بصفته عضوا في البعثة الجامعية في البرازيل. غادر إلى أمريكا أين درس في المدرسة الجديدة للبحث العلمي وشغل منصب مستشارا ثقافيا لدى السفارة الفرنسية هناك . ثم عاد إلى فرنسا ليشتغل منذ 1959 أستاذ الانثروبولوجيا الاجتماعية في الكوليج دي فرانس.
لا يمكن فصل اسم كلود لفي ستروس عن ما قد سمي بعده بالانثروبولوجيا البنيوية. بوضع المبادئ الأساسية للبنيوية في أحد أول مقالاته (التحليل البنيوي في الألسنية والانثروبولوجيا). وقد تميز أسلوب لفي ستروس بالصعوبة والغموض كما أنه كان من رواد فترة الحداثة التي عرفتها الانثروبولوجيا. وقد كانت أهم أعماله: التفكير الجامع، الأسطورة، أنظمة القرابة.
التفكير الجامح:
حاول لفي ستروس من خلال تياره البنيوي – رفقة العديد من الانثروبولوجيين- أن يثبت عكس الفكرة القائلة أن الشعوب (البدائية) عاجزة عن التفكير المجرد من خلال استعمال المجاز المرسل في الاستشهاد بالأدلة من المفاهيم الأخلاقية و الميتافيزيقية المتباينة والمفصلة إلى حد بعيد لدى هذه الشعوب في جميع أنحاء العالم.
وعند لفي ستروس فإن المجاز المرسل المجرد هو قمة التجريد وهو يعتمد عليه في كتاباته الأمر الذي جعلها تبدو صعبة ومختلفة، حيث يميل في أسلوبه إلى تمثل الشيء المجسد بوساطة إحدى صفاته المجردة ، مما يمكنه من حل عقد التفكير لدى الشعوب التي تميل في رواية أساطيرها إلى تمثيل الشيء المجرد بالمجسد وهذا ما يحقق تكاملا بين طريقة لفي ستروس في التفكير وطريقة هذه الشعوب في رواية أساطيرها.
ويتفرد لفي ستروس في طريقته عن غيره من الانثروبولوجيين في تحليل الأساطير من خلال ثلاث نواحي :
1- من حيث الهدف: يهدف من خلال دراسة الرموز الثقافية إلى الوصول إلى طريقة التفكير التي يشترك فيها كل بني البشر بغض النظر عن الزمان والمكان. وليست الأيديولوجية الكامنة في منطقة ثقافية معينة أو مرحلة من مراحل التفكير عند بني البشر.
2- قابلية الرموز إلى عدد من التفسيرات المختلفة التي يكمل بعضها البعض وبالتالي فلفي ستروس لا يحصر أي رمز من الرموز في تفسير واحد .
3- يهتم لفي ستروس بالعلاقات المنظمة بين الرموز والمستوى المجرد للتفسير هو وسيلة لإقامة هذه العلاقات وليس هدفا بذاته.
فبالنسبة للهدف نجد أن الكثير قد أساؤوا فهم ما يرمي إليه لفي ستروس في مؤلفهla penssee savage) )وذلك نتيجة الترجمة الخاطئة لهذا العنوان حيث ذهبوا إلى أنه يقابله ( تفكير المتوحشين) في حين نجذ أن لفي ستروس يتحدث في كتابه عن طريقة بني البشر في التفكير عندما لا يتبعون طرقا محددة صريحة ولا يستخدمون الوسائل والأساليب كالكتابة أو الرياضيات العالية من اجل تحسين نوعية تفكيرهم وزيادة كميته لذلك فإن ترجمته ب ( التفكير الجامح) يكون أفضل لأنه يوضح انه لا يعتمد نوعين من التفكير البشري بل نوع واحد لان هذا المؤلف يتناول العمليات الفكرية وليست نتائجها. وبالتالي فقد مزج لفي ستروس الفكرة الخاطئة بوحدة الإنسان( الوحدة النفسية) بأفكار جديدة تظهر أن علم الأجناس(الاثنوغرافيا) ذو أهمية نفسية حقيقية.
أما بالنسبة لتفسير الرموز فإن لفي ستروس لا يقوم بفك الرموز أو وصف النظام الرمزي الذي ينتظمها بل هو يحاول أن يبين الطريقة التي تتيح الظواهر الطبيعية والاجتماعية بها إمكان تفصيلها تفصيلا فكريا وأي اختيار للصفات ينطوي عليه ذلك وأي الترابطات الذهنية يمكن إقامتها من خلال ذلك.
لذلك فإن تفسير الرموز عند لفي ستروس يخضع لعدد من الصفات التي يحظى بها كل شيء الذي يرتبط بمجموعة من الأشياء الأخرى التي لها صفاتها الخاصة أيضا لذلك فالتفسير الرمزي يتعدد ويختلف من موقف إلى آخر.
يعتمد الفكر الستروسي على البنيوية التي تدرس الكل من خلال الكل . لذلك فهو يرى أن الباحث عندما يحاول إعطاء وصف( تفسير للرمز) لا تتحكم به الأهواء فإنه لن يجد طريقة يقرر بها لكل ظاهرة منفصلة أي صفة من صفاتها ستبرز في ثقافة من الثقافات. أما إذا درست العلاقات بين الظواهر بدلا من ذلك فان الصفات المشتركة او المتعارضة ستبرز باعتبارها أساس الارتباط الرمزي . كلما زاد عدد الصفات التي ترتبط ببعضها البعض قل عدد تلك التي يحتمل أن تلعب دورا. اي أن على المرء أن يدرس ليست الرموز وحدها بل نظم الرموز.
وهذا المبدأ هو الذي جعل لفي ستروس يناقش موضوع الطوطمية عند المجتمعات البدائية حيث ذهب الى ان الذهن البشري قادر على فرض نوع محدد من النظام على طريقة تمثيله للعالم. ودراسة لفي ستروس للطوطمية من هذا المنظور فتحت زوايا نظر جديدة لمن بعده من الانثروبولوجيين.
الأسطورة:
إن الأجزاء الأربعة التي أوردها في كتاب مقدمة لعلم الأساطير ""Mythilogique جاءت لتدعم الفكرة الأساسية في كتاب العقل المتوحش، أي: الفكرة القائلة بأن الأصناف المجسدة يمكن أن تكون أدوات فكرية للتعبير عن أفكار وعلاقات مجردة، وإن التفكير الجامح يميل إلى تنظيم عالمه بهذه الطريقة. ولقد انتقد الكثيرون لفي ستروس في طريقة تناوله للأساطير وتحليلها حيث يعمل على وصف الأساطير التي تناولها وصفا رائعا لكن يعاب عليه تجاهل بعض المعطيات عن طريق وصف بقية المعطيات بواسطة مجاز مرسل مجرد تم اختياره بعناية، وهذا مما يؤثر على محتواها ولغتها، وهذا ما يشير إلى أنه يتناول الأسطورة كنموذج لغوي وليس كمعنى.
القرابة:
قادت بحوث ستروس الميدانية على المجتمعات البدائية مثل قبائل "نامبكوارا" وعدد آخر من قبائل الهنود الحمر في البرازيل إلى إبراز الدور المعقد الذي تلعبه علاقات القرابة التي تقوم بالدرجة الأولى على نظام منع زواج المحارم والزواج الخارجي. واعتقد شتراوس أن هـذه العلاقـات نقـلت البـشرية من كائنات طبيعية الى كائنات ثقافية، أي أصبحت كائنات إنسانية، نوعية. وعلى هذا الأساس يصبح نظام القرابة والزواج قاعدة لكل الطرق الأخرى الممكنة وعلى اختلاف النماذج التاريخية والجغرافية. وهذا التحليل البنيوي هو تحليل قريب من التحليل الذي يستعمله اللغوي والذي يجعل من اللغة قاعدة عالمية. ورأى شتراوس أن البنيات تتميز بطابع ثنائي, وأن كل بنية تتميز بانقسام الجماعات أو القبائل الى نصفين، أو شكلين من العلاقات يضمان سلوكين مختلفين لا شعوريين: ودية وعدائية، خفية وواضحة، وكذلك ثنائيات متقابلة: حار وبارد، عدو وصديق وغيرها.
ما يمكن إستخلاصه أن المنهج اللغوي البنيوي يقوم على دراسة الأصوات وظيفياً من حيث نسقها اللفظي، على أنه كل متماسك ترتبط أجزاؤه بعلاقات متبادلة، وأن كل تحول لفظي، أو تغير في الألفاظ، هو تحول نسقي له طابع بنيوي. والطابع البنيوي هو طابع، غير شعوري وغير مقصود، وتعتبرالألفاظ فيه عناصر بنائية.
نقل ليفي ستروس المنهج الفونولوجي الى الأنثروبولوجيا، محاولاً صوغ قوانين تحدد العلاقات الضرورية بين البنيات الاجتماعية اللاشعورية أو جزئيات البناء الاجتماعي كما في علم اللغات. كما ربط شتراوس بين البنيات الثقافية وبين بنيات اللغات، "لأن هناك علاقات بين الظواهر الواقعية في أي بنية اجتماعية مع الظواهر الأخرى، وفي مجتمع آخر، ومن النموذج نفسه".
وبهذا يقرر ستروس أن "البنية اللغوية تقرر كل العوامل الاجتماعية. وأن علم الاجتماع لا يستطيع بموجب ذلك ان يتوصل، من طريق الاختلافات في معاني اللغة، الى أساليب وأنماط الحياة الاجتماعية والظروف المصلحية والمؤسسات والطبقات". ولكنه يستطيع ان يحدد العلاقات البنائية من طريق تحديد الأشكال البنائية في اللغة ودراسة بنيتها غير الواعية. فالعالم اللغوي يحلل البنية التحتية للغة، وهي بنية لا شعورية، ويقيم علاقات بين ألفاظ لم تكن مدركة إدراكاً مباشرًا. فمثلاً إن أصل كلمة (خال) تعطي إيحاءات كثيرة وبصورة خاصة الى عالم الاجتماع وعالم الأنثروبولوجيا. وهكذا استطاع المنهج الفونولوجي في اللغات - بحسب شتراوس - صياغة قوانين تحدد العلاقات الضرورية التي تربط بين مفردات اللغة، التي هي علاقات غير واعية.
ومن المهم ان نشير الى أن ستراوس نقل مفهوم البنية من المنهج الفونولوجي الى الأنثروبولوجيا وعلم الاجتماع، باعتبار ان اللغة تعبر عن مجموعة مركبة من بنيات لا شعورية تتمتع فيها الألفاظ بمقدار من العلاقات بين الألفاظ وبأهمية واحدة وتضع الكائن البشري في المرتبة الثانية بعد البنية الاجتماعية من حيث الأهمية. وقد عرّف شتراوس البنية بأنها (مفهوم يحدد شكل البناء أو نوعه كما يحدد أجزاءه، كما هو معطى، وكذلك يحدد العلاقات التي تربط بين أجزائه).

hmidoo33
سوسيولوجي جديد
سوسيولوجي جديد

ذكر عدد المساهمات : 17
تاريخ الميلاد : 07/06/1982
تاريخ التسجيل : 12/06/2012
العمر : 35

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: النظريات السوسيولوجية

مُساهمة من طرف الحسين ابوهوش في الأحد يونيو 24, 2012 1:54 am

نشكرك على المساهمة القيمة

_________________
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
avatar
الحسين ابوهوش
مدير المنتدى:الحسين ابوهوش
مدير المنتدى:الحسين ابوهوش

ذكر عدد المساهمات : 494
تاريخ الميلاد : 01/01/1977
تاريخ التسجيل : 25/10/2010
العمر : 40

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: النظريات السوسيولوجية

مُساهمة من طرف صباح في الأحد ديسمبر 21, 2014 2:54 am

السلام عليك أخي الحسين أبوهوش أولا أشكرك جزيل الشكر على على هذه المعرفة القيمة التي تقدمها لنا كما أطلب من الله أن يجازيك أحسن الجزاء
أختك صباح طالبة السنة الأولى علم الاجتماع

صباح

انثى عدد المساهمات : 4
تاريخ الميلاد : 18/05/1970
تاريخ التسجيل : 19/12/2014
العمر : 47

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: النظريات السوسيولوجية

مُساهمة من طرف صباح في الخميس فبراير 19, 2015 8:05 am

شكرا أخي الحسين أبوهوش جازاك الله خير الجزاء
أطلب منك أخي أن تساعدني لجمع مواد S2 لعلم الاجتماع مثلا:
المؤسسات الاجتماعية،
سوسيولوجيا التنظيمات
علم النفس الاجتماعي
المؤسسات الساسية
وأخيرا النظريات السوسيولوجية المعاصرة
وشكرا أخي على مساعدتك لجميع الطلبة وأتمنى من الله أن يوفق في حياتك ومسيرتك العلمية والعملية

صباح

انثى عدد المساهمات : 4
تاريخ الميلاد : 18/05/1970
تاريخ التسجيل : 19/12/2014
العمر : 47

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى