علم الاجتماع والأنثربولوجيا
المواضيع الأخيرة
» مكتبة علم الإجتماع الإلكترونية
الخميس أبريل 23, 2015 7:53 pm من طرف ahlam yamani

» سوسيولوجيا العالم العربي.. مواقف وفرضيات
الأحد مارس 08, 2015 9:13 am من طرف sami youssef

» نظرية بياجي في النمو أو نظرية النمو المعرفي
الأحد فبراير 22, 2015 2:31 am من طرف صباح

» معجم و مصطلحات علم الاجتماع
السبت فبراير 21, 2015 7:36 am من طرف holo

» النظريات السوسيولوجية
الخميس فبراير 19, 2015 8:05 am من طرف صباح

» مفهوم المدينة عند ماكس فيبر
الإثنين يناير 26, 2015 2:13 pm من طرف ♔ c breezy ♔

» بعض مميزات النظام الجامعي الجديد الذي سيشرع في العمل به على مستوى سلك الإجازة ابتداء من الموسم 2014-2015
الجمعة نوفمبر 07, 2014 3:50 pm من طرف ABDELMAJID IMLOUI

» ::::اجراءات أولية للبحث ::::
السبت نوفمبر 01, 2014 9:34 am من طرف الزهرة

» موضوع الإحصاء s2
الأربعاء يونيو 25, 2014 2:16 am من طرف Nostik

التبادل الاعلاني
منع النسخ

علم اجتماع الدين

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

علم اجتماع الدين

مُساهمة من طرف abdelaali sghiri في الأحد سبتمبر 04, 2011 8:44 pm

الباحث نبيل حاجي نايف
ضرورة الدين . ولكن
سوف نحاول أن نحدد صفات الدين أو الظاهرة الدينية بشكل سريع وموجز , ما هي خصائصها وصفاتها , وكيف تشكلت وما هي عوامل تشكلها , وما هي أبعادها وتأثيراتها الفردية الذاتية أو الاجتماعية , وهذا بغض النظر عن أي تقييم لها إلا " قيمة أو مقدار " درجة صحتها وانطباقها على الواقع , وهذا بهدف الوصول لمعارف ومعلومات دقيقة عنها .
بعد ذلك إذا أردنا تقييمها ومعرفة تأثيراتها على المجتمع أو الأفراد ونتائج وقيمة هذه التأثيرات , يجب أن نحدد المرجع والمقياس الذي نريد أن نقيمها حسبه .
هل هو مصلحة وفائدة الأفراد أم مقدار وقيمة ما تؤمن من سعادة لهم . . .
أم هذا المرجع والمقياس هو الفائدة التي تعود على المجتمع ككل وتساعد في استمراره ونموه وتطوره .
أم الاثنان معاً , أو غير ذلك من مراجع القياس والتقييم .
يجب الوصول أولاً إلى أحكام واقع عالية الدقة , وبعد ذلك نبني عليها أحكام القيمة التي نريد , وعندها تكون أحكام القيمة التي نتوصل لها عالية الدقة ويمكن اعتمادها , وتحقق المطلوب منها بنسبة عالية .
أن هذا الانتشار الواسع للأديان وهذا التمسك القوي بها والمحافظة عليها وعلى استمرارها , لابد أن يكون له دور ووظيفة هامة اجتماعية وفردية نفسية وفكرية , و إلا لما نشأت واستمرت هذه الأديان .
وكذلك من مبدأ " أن كل موجود لابد من وجود عوامل وعناصر وأسباب وجوده " يجب معرفة أسباب وعوامل نشوء الأديان واستمرارها.

وبعد البحث عن عوامل وأسباب وجود الأديان ومعرفتها , عندها يمكن أن يصبح التعامل معها بشكل أدق وأفضل .
فللذرائعية دور كبير في نشوء الأديان , أي للدين وظيفة نفسية واجتماعية عندما نشأ , وليس فقط المنطق والفكر السبب في وجوده
حاجة الفرد والمجتمع إلى الدين , دور ووظيفة الدين الاجتماعية والفردية
لقد عرف غالبية الفلاسفة والمفكرين دور وأهمية الدين وسعوا للدفاع عنه وعن استمراره , حتى وإن وجدوا بعض الثغرات والتناقضات فيه , كل منهم بطريقته , وهناك أمثلة كثيرة على ذلك.
فهناك حاجة الإنسان النفسية للدين , فهو يؤدي عدة وظائف تمكن الإنسان من تحمل مشاكل الحياة والتحقيق للرضا النفسي والفكري , والأمل في معونة الآلهة والشكر على ما يصيب الإنسان من حظ سعيد. والأهم أنه يلغي عبثية الحياة ( الانبثاق من العدم والعودة للعدم ) ويعطي للحياة معنى وأمل
نعم لقد حقق التقدم الحضاري والعلمي الكثير للإنسان وسهل له حياته , ولكن تبقى أهم مشكلة وهي مشكلة الموت التي لم يستطاع حلها , ولكن الدين حقق حلها بطريقة فعالة ومجدية .
وكذلك للدين دور ووظيفة اجتماعية هامة جداً , الأخلاق والتشريعات الاجتماعية , فهو يضع ويحدد وينظم العلاقات الاجتماعية ويجعل الأفراد يتبنون نظم وعلاقات محددة بإرادتهم الذاتية ودون فرضها عليهم , لأن هذه النظم والعلاقات والمناهج في التعامل والتقييم للعلاقات الاجتماعية , تلقن للأفراد منذ ولادتهم فتكون بمثابة برمجة أولية وأساسية لهم يتم اعتمادها والمحافظة عليها بقية حياتهم . وإن كانت تلك الأنظمة والتشريعات بسيطة ومحدودة ولم تعد كافية لتناسب الأوضاع الاجتماعية المعقدة الحالية .
وهذا بعكس الأنظمة والقوانين الحديثة التي تفرض أثناء حياة الفرد ويكون تقبلها واعتمادها لا يتم بسهولة , بالإضافة إلى تطور وتسارع ظهور قوانين جديدة باستمرار لكي تجاري التطورات الاجتماعية والحضارية السريعة , صحيح أنها بعد فترة تنتشر وتعم بين الأفراد ويتم اعتمادها من قبل الأغلبية ولكن هذا يستغرق وقت طويل بعكس المبادئ والقيم الدينية التي ترسخ منذ الولادة .
فللدين والعقائد دور ووظيفة اجتماعية وفردية ذاتية هامة , فهو غالباٌ ما يحقق الكثير من الانسجام والتوافق والسعادة للأفراد ويساهم في تماسك ونمو المجتمع , إي له موجباته الواقعية و إلا لما كان هذا الانتشار والنمو له ( فكل موجود له مكونات وجوده ) .
" والمهم لدى كل منا المفيد والسعيد له أولاٌ والمفيد لأسرته وجماعته ومجتمعة , والصحيح يأتي لاحقاٌ "
معيقات أداء الدين لدوره ووظيفته وهي :
أ - عدم عموميته , فهناك تعدد الأديان وهذا له تأثيراته السلبية الكبيرة جداً , فهذا يؤدي إلى تعدد الانتماءات وظهور العنصرية وتولد الصراعات بين العقائد الدينية المختلفة .
إذا كان هناك دين واحد لكل البشر عندها تحل الكثير من المشاكل , لأن الصراعات بين أديان مختلفة لن توجد , وتنتظم العلاقات الاجتماعية حسب هذا الدين وتكون سهلة التوحيد .
ب – تطور المجتمعات الحضارية والفكرية المستمر , وهذا يؤدي إلى ضرورة أن يكون الدين متطور, ولكن هذا يتضارب مع أهم خصائص الدين التي هي الثبات وقدسية المبادئ .
فالتطورات الاجتماعية والاقتصادية وتطور ونمو المعارف أصبح حتمي وهذا يفرض على الأديان أن تجاريها وتتطور معها ولكن هذا غالباً يصعب تحقيقه , فمن أسس الدين المبادئ الثابتة المقدسة وهذه توجب عدم تغيرها .
ولكن الأوضاع والظروف الاجتماعية ليست ثابتة فهي في تغير وتطور مستمر بطيء أو سريع , وحدوث التغير في الأوضاع تستدعي تغير في الاستجابات والتصرفات .
لو لم يكن هناك تطور للمجتمع لكان الدين المعتمد بعد تبنيه من كافة أو أغلب الأفراد , سوف ينتظم مع خصائص هذا المجتمع خلال فترة زمنية , وتستقر الأمور وتصبح التناقضات و الصراعات بين أفراده في حدها الأدنى .
أن هذا يفرض على الأديان أن تتطور لتناسب الأوضاع الجديدة وتتكيف معها, و إلا سوف تسير نحو الانتهاء , وهناك الكثير من المفكرين الذين أدركوا ذلك ويسعون إلى تطوير دينهم , مثل نصر حامد أبو زيد وغيره بالنسبة للدين الإسلامي .
إننا الآن في وضع تغيرات سريعة إن كانت مادية أو اجتماعية أو ثقافية , فنحن في مرحلة تطور سريعة تحدث هز للأسس الثقافية و العقائدية الموروثة , والغالبية تسعى للمحافظة على الموجود , وهي تستطيع دوماٌ أن تجد المبررات له , ونحن نشاهد كيف يبرر المفكرين والعلماء إي وضع أو فكرة أو أي دين وبشتى الطرق , ولكن هل هذا التبرير دقيق ؟
من أين يستمد الفكر الديني قوته الأساسية
في رأي الكثيرين من الأم ومن الأسرة وفي مرحلة الطفولة .
فكما تورث الأم أطفالها لغتها تورثهم أفكارها وقيمها وبالتالي عقائدها , التي هي ورثتها عن أمها وأسرتها .
فكل إنسان ينطلق من دين وعقائد آبائه , وقلائل الذين يسعوا لتطويرها أو تغييرها .
لذلك نلاحظ هذا التمسك القوي من غالبية الناس بعقائدهم الموروثة من آبائهم , وهذا لأن هذا الموروث هو أول ما يسجل في عقلهم , وهو يكون الأساس الذي سوف يبنى عليه .
وهذه الأفكار أو البنيات الفكرية أو الكائنات الفكرية التي توضعت في دماغهم أولاً , سوف تسعى للمحافظة على نفسها وتقويتها وانتقالها إلى الآخرين , فهي تسعى بكافة الطرق لتبرير وتقوية نفسها , وهذا نلاحظه بوضوح على كافة البشر .
فالفكر الديني أو العقائد الموروثة هي الإعلام الأول الذي يدخل إلى عقل الإنسان , لذلك هو الأقوى , وهذا تابع لخصائص وآليات عمل الدماغ أو العقل .
فمهما كان الأعلام اللاحق قوي يصعب عليه التغلب على الأفكار الموروثة , وفي الواقع هذه الأفكار والعقائد الموروثة هي التي تؤثر وتوجه هذا الإعلام , طبعاً ضمن حدود معينة .
لنأخذ اليهود و دولة إسرائيل مثلاً .
إن اليهود يرثون أفكار دينية قديمة جداً وهي متواضعة الدقة بشكل كبير , ومع هذا يقومون بتبنيها والمحافظة عليها ويستخدمون في ذلك أحدث الأفكار وكافة القدرات المادية وغير المادية , وهذا التناقض ظاهر بشكل جلي .
فالفكر الديني أقوى بكثير مما يتصور الكثيرين , إن استجاباتنا وتصرفاتنا الموروثة اجتماعياً والتي هي نتيجة حياتنا الاجتماعية كثيرة جداً , فالمجتمع الذي نعيش فيه يبرمجنا فكرياً وعقائدياً ويبرمج غالبية تصرفاتنا .
إننا مقلدون ومحافظون في أغلب تصرفاتنا واستجاباتنا ونادراً ما نغير ونجدد , وعندما نفعل ذلك تقاوم تصرفاتنا من قبل غالبية أفراد المجتمع .
إن كل منا تبرمجه الحياة الاجتماعية حضارياً وثقافياً وعقائدياً , وعندما نتقدم بالعمر تصبح أكثر من 90 بالمئة من استجاباتنا محددة بالذي اكتسبناه من مجتمعنا , فنحن إذا دققنا بتصرفات كبار السن نجد أنها ثابتة ومحددة , وهي تتكرر في كافة الظروف المشابهة ونجد أنه يصعب تغييرها أو تعديلها , فانفعالاتنا بكافة أشكالها السارة أو المؤلمة أو الغاضبة , وكذلك أحكامنا وأهدافنا وغاياتنا وأفكارنا , تصبح محددة بشكل كبير , ونحن حتى بعد معرفتنا ذلك نواجه صعوبات كبيرة عند محاولتنا تغيير ذلك .
فالإنسان يرث خصائصه الفزيولوجية والبيولوجية عن طريق الجينات من أسلافه , وهذه تحدد الكثير من خصائصه , وكذلك يرث من مجتمعه غالبية أنماط استجاباته وتصرفاته , فهو يرث لغته ودينه وثقافته ...
وما يرثه غالباٌ ما يكون متوافق ومنسجم ومتكيف مع الأوضاع والظروف المادية والاجتماعية والفكرية الموجود فيها .
لذلك الموروث غالباٌ ما يكون هو الأفضل والمفيد والسعيد له والمفيد للمجتمع , هذا إذا لم تحدث تطورات كبيرة تؤدي إلى تغيير خصائص هذا المجتمع .
البعض وجد الدين متناقض مع المعارف العلمية الدقيقة ومع التفكير المنطقي , وأن هناك عشرات الأدلة الواقعية والمنطقية والعلمية التي تؤكد أن الديانات جميعها نشأت في مرحلة معينة من تطور الإنسان بعد أن كان يعيش حياة اجتماعية بلغت حداٌ معيناٌ من الثقافة .
فبعضهم مثلاً يجدوا أن الاختبار والمكافأة والعقاب لا تتفق نهائياٌ مع تعريف الله , لأنه إذا كان الله بهذه القدرات ألا نهائية فمن المستحيل أن يقوم بمثل ذلك , فهو العليم بكل شيء , أي الزمن مفتوح بالنسبة له , وهم يقولون أن هناك الكثير من البراهين والدلائل التي تدل على عدم وجود ألله كما تقول الأديان .
وكانوا يراهنون على أن الأديان سوف تنتهي في مدة أقصاها خمسون سنة , وهم واثقون من ربح الرهان .
ولكن أغلبهم أدركوا أنهم خسروا الرهان بشكل واضح , فالأديان تزداد قوة وانتشار وخاصة الدين الإسلامي .
فهم لم يحكموا على الأوضاع والظروف بشكل موضوعي ولم يراعوا كافة العوامل والعناصر الموجودة .
فقد كان هناك الكثير من العناصر والمؤثرات الاجتماعية والنفسية والفكرية التي لم يحسب لها حساب , وهذا ما جعلهم يظنوا أن الأديان سوف تنتهي .
وكما ذكرنا أن الأديان عندما نشأت كان ذلك نتيجة لوظيفتها النفسية والفكرية الهامة جداٌ , وكذلك كان لها أيضاٌ وظيفة اجتماعية هامة وأساسية .
فقد كان لها دور إيجابي فردي ذاتي , ودور اجتماعي و إلا لما تشكلت وانتشرت .
يجب أن نميز بين المفيد والصحيح , لأنه ليس ضرورياٌ أن يكون الصحيح هو المفيد .
ولتوضيح ذلك نورد المثال التالي :
إنسان مريض بمرض سوف يوميته بعد بضعة أشهر , أقرباؤه علموا بذلك هل يقولون له الوضع الصحيح لحالته أم لا .
طبعا لن يقولون له الحقيقة فالمهم بالنسبة لنا في الدرجة الأولى الأحاسيس والمشاعر . فما هو تأثير معرفة الحقيقة بالنسبة لهذا المريض إن تأثير مؤلم , لذلك يفضل اعتماد الكذب أو إخفاء الحقيقة .
وأغلبنا يقول " نريد العنب وليس ضرب الناطور" أي نريد المفيد والمفرح السعيد لنا بالدرجة الأولى ثم المفيد والسعيد للآخرين , ثم المفيد للمجتمع ككل .
ونحن نعلم أن كل شيء و كل بنية موجودة مهما كانت طبيعتها وخصائصها , لا بد من وجود عناصر وقوى أدت لوجودها , وبما أن الأديان موجودة فلابد من وجود عناصر وعوامل وجودها .
أن الأفكار والعقائد والعادات .. ( الميمات ) يرثها الإنسان كما يرث لغته الأم , ومثلما يرث خصائصه البيولوجية من عائلته أولاٌ ثم من مجتمعه , فهي تنتقل إلى عقله وتتوضع فيه لأنها تلقن له في بداية حياته .
أن العائلات المتدينة غالباٌ الأجيال الجديدة منها تكون متدينة , وكذلك غير المتدينة , طبعاٌ ليس كلهم .
فهناك صفات بيولوجية ونفسية وفكرية أيضاٌ , تهيئ الفرد ليكون محافظاٌ أو مجدداٌ , فالمجدد يمكن أن يطور أو يغير الموروث الفكري ضمن حدود معينة , بعكس المحافظ الذي يتبنى ما ورثه ويحافظ عليه .
ومن هذا المنظور نجد أن الديانات التي تدعم الإنسانية ككل وكذلك باقي الكائنات الحية نبات وحيوان , هي الأفضل , وبهذا تتشارك عدة أديان في أفضليتها .
هل الدين فقط مصدر التعصب والتطرف والعنف
إن التعصب والتطرف والعنف هم نتيجة الانتماء القوي والمحافظة على المبادئ الأفكار والعادات المكتسبة والتشدد في التمسك بها , ولا يقبل المحافظ المتعصب برأي الآخر , ويسعى لفرض مبادئه وقيمه على الآخرين .
وهذا لا نجده فقط عند المتدينين فهو موجود في عدة مجالات , فالشيوعية الستالينية هي تعصب وتطرف والنازية هي تعصب وتطرف ........
فالمحافظة والتزمت ورفض التطور والتجديد , موجودة في غالبية مناحي حياتنا , وهو ليس حكراً على مجتمع أو مجموعة معينة أو على ديانة معينة , فهو مرتبط بطبيعة وخصائص الأفراد .
فالفرد المحافظ والمتشدد والمتطرف موجود في المجال الديني والمجال السياسي والمجال العلمي والمجال الفني . وكذلك موجود المرن والمتسامح والمجدد والمتطور .
و يمكن تعريف التعصب والتطرف أيضاً بالأنانية والفردية والعنصرية المحدودة الأفق والانتماءات القوية أن كانت مادية أو فكرية .
فالمحافظة والتعصب هما خاصية بشرية , لا تحدها حدود معينة، وليسا مرتبطين بالأديان فقط , وهم ليسا غريبين جداً على الطبيعة البشرية .
وكل إنسان هو محافظ في بعض الأمور ومجدد في بعضها الآخر , وتختلف نسبة المحافظة أو التجديد من إنسان لآخر .
وكذلك تزداد أو تنقص المحافظة أو التجديد حسب الأوضاع التي يمر بها الفرد أو التي يمر بها المجتمع .
ويجب أن ننتبه إلى أن المحافظة أو التجديد يمكن أن يكون كل منهم مفيد ومناسب أو ضار وغير مناسب وذلك حسب الأوضاع والظروف .
أما علاقة المحافظة والتجديد بالصحيح وغير الصحيح فهي بشكل عام ليست حتمية في أن يكوم الجديد هو الأصح .
هناك تأثير متبادل بين التطرف والأنانية والعنصرية من جهة , وبين اللا تطرف أو الجماعية أو الغيرية أي العمل في سبيل الآخرين أو المجموع من جهة أخرى أي الانتماء .
ونتيجة هذا التأثير المتبادل بين التطرف و اللا تطرف ( في رأيي ) سوف تنتهي إلى توحيد البشرية كلها نتيجة توسع الانتماء المستمر لينتهي في انتماء واحد " العالمية ".
لماذا هذا الصراع بين الدين الإسلامي والغرب الآن
قي الظاهر هو صراع بين الإسلاميين المحافظين المتشددين والغرب , لقد مرت فترات زمنية طويلة تعايشت العقائد الدينية المختلفة مع بعضها ودون صراعات وهناك أمثلة كثيرة على ذلك , والآن في كثير من الدول تعيش العقائد المختلفة مع بعضها بسلام ووئام , لكن لماذا يشتعل في هذه الفترة الصراع بين المحافظين الإسلاميين والغرب بالذات , لأنه غير موجود إلا معهم .
صحيح أنه حدثت عدة صراعات بينهم , ونحن نعلم أنها كانت غالبيتها ناتجة عن عوامل وأوضاع ليس لها علاقة بالدين , لماذا عاد ونشأ الصراع من جديد ؟
لقد ظهرت عدة عوامل أدت إلى نشوء هذا الصراع من جديد وهي في أساسها غير دينية أهمها :
1 - بقايا الصراعات القديمة السابقة وهذا في رأي الكثيرين ليس له التأثير الكبير .
2 – وضع غالبية أفراد الدول العربية المظلمين من قبل حكامهم
3 – نشوء دولة إسرائيل وتعامل الغرب مع هذا بطريقة ظالمة وغير منصفة , والكثيرين يعتبرونه العامل الأقوى في نشوء هذا الصراع
4 - إن التزمت والتشدد وضيق الأفق من بعض المحافظين الإسلاميين, وليس له هذا التأثير الكبير الذي يروج له البعض .
ملاحظة :
إن الدول الغربية التي يعيش فيها جماعات من ديانات مختلفة , تعاني من المحافظين المتشددين منهم , لعدم اندماجهم في المجتمع , فهؤلاء يحافظون على لغتهم وقيمهم وعاداتهم ولا يتقبلوا قيم وعادات باقي المجتمع , وهذا له تأثيرات سلبية على المجتمع ككل .
ومشكلة الحجاب ظهرت نتيجة لذلك , فالحجاب موجود منذ زمن ولم يحدث مشكلة , ولكن بعد ظهور مشكلة عدم الاندماج في المجتمع ظهرت هذه المشكلة لأنها تدل على المحافظة وعدم الاندماج في المجتمع الغربي .
وصارت أغلب الدول الغربية تطالب بإتقان لغة البلد ( نظراً لتأثيرها الكبير) للحصول على الجنسية .
ملاحظة :
إن كل إنسان , بل كل كائن حي يخلق معه عالمه أو الكون الخاص به عندما يتكون هذا الكائن .
وبالنسبة للإنسان في الوقت الحاضر نجد أنه بعد أن بلغ مرحلة متقدمة جداً من التطور والتعقيد , فقد أصبح كل إنسان كون قائم بذاته وذلك نتيجة عظمة واتساع وتنوع ما يرصد من تفاعلات الوجود , إن كان في المكان والزمان .
إن هذا يجعل لكل إنسان أفكاره وعقائده و إيمانا ته وحقائقه الخاصة به , و عندما تعامل الإنسان مع الآخر نتيجة ضرورة الحياة الاجتماعية كان ملزماً عليه تنظيم وتوافق عالمه مع عالم الإنسان الآخر , وذلك لتحقيق التواصل الفعال المجدي في تحقيق غاياته وغايات الآخر المتواصل والمتفاعل معه .
فكل منا يعيش عالمين عالمه الذاتي وعالم آخر يشارك الآخرين به , وقد نمى وتطور وتنوع العالم العام أو عالم الجماعات والمجتمعات البشرية , وصار يطغي ويسيطر على العالم الذاتي الفردي ,
ملاحظة :
هناك تشابه كبير بين استجابات وتصرفات الإنسان من جهة واستجابات وتصرفات الجماعات البشرية من جهة أخرى, وهناك تشابه بالآليات التي تجري في كلا الوضعين . هناك بعض الفروق منها :
أن الاستجابات لدى الجماعات البشرية يكون زمنها أبطأ , وهي تكون متناسبة مع أقل الأفراد ثقافةً وعلماً وفكراً .
إن غالبية التصرفات لدى الجماعات البشرية تنحو نحو التوحيد لعدة أسباب , فآليات التواصل تفرض ذلك , وكذلك التشابه الكبير لأهداف ودوافع أفراد الجماعة وتشابه الأحاسيس والانفعالات البشرية يؤدي إلى ذلك .
avatar
abdelaali sghiri
سوسيولوجي جديد
سوسيولوجي جديد

ذكر عدد المساهمات : 37
تاريخ الميلاد : 10/10/1990
تاريخ التسجيل : 03/09/2011
العمر : 27

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى